العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥

مقدمة الكتاب

الحمد لله الذي منَّ علينا بالإسلام، وشرفنا بكتابه العزيز الذي أُنزل فيه إِنَّ

الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ. والصلاة والسلام على رسوله المصطفى ونبيه المجتبى، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمة، وعلى آله وأصحابه أنوار الظلام وقادة الأنام إلى الهدى،

الأمانة ونصح

وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيام، أما بعد:

فإن من

حكمة الله

في خلقه أن ابتلاهم بالخير والشر والطاعة والمعصية وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِ وَالخَيْرِ فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ الأنبياء: 35، وجعل كتابه منه المحكم ومنه المتشابه مِنْهُ وَايَتٌ تُحكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأَخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ

زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ آل عمران: 7 فافترقت الأمة على مذاهب، وكل مذهب يرى أنه المحق وغيره المبطل، فمنهم المقلد ومنهم المجتهد، ومنهم المبالغ في التعصب لمذهبه ومنهم المتساهل الذي يلتمس الحق حيثما وجده وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ منهم النساء: النساء: 83 فهذا كتاب الله وسنة رسوله المجمع عليها بين أيديهم، وكان الواجب الرجوع إليهما والتماس العذر لمن يحتمل له العذر وترك القدح والتخطئة لمن يحتمل الخلاف والعذر في قوله، ولكن قدر الله سابق وحكمه نافذ ولو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةٌ وَلَا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ هود: 118 - 119.