Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧1 - المواقف التاريخية للإمام جابر بن زيد
17
والظاهر أن نفي جابر إلى عُمان مرتبط بهذه الحادثة تحسباً لأي ردة فعل من جانب قبيلة الأزد في البصرة التي ينتمي إليها جابر نظراً لمكانته العلمية، ويرى الدكتور عوض خليفات أن الحجاج بن يوسف قام بسجن الإمام جابر ثم أطلق سراحه ونفاه إلى عُمان).
ولعل الإمام جابراً كان قد تم نفيه إلى عُمان أكثر من مرة، والله أعلم.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوام الإسلام ودعامته فقد أمر الله به الأمة الإسلامية حيث قال عز من قائل وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 104] وقد زكى الله هذه الأمة لقيامها بهذا الواجب المقدّس فقال كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طريق لابد للمؤمنين من سلوكه، ولأهميته جعل الإسلام له ثلاث مراتب اليد أو اللسان أو القلب، كما جاء في الحديث الشريف، ليتكمن المسلم من القيام بذلك مستعملاً استطاعته وقدرته على تطبيق أي مرتبة منها.
وقد نقلت مواقف رائعة وقفها السلف الصالح في مواطن ترتعد فيها الفرائص وتتبلبل الأفكار، وما مر بنا من مواقف الإمام جابر بن زيد كانت.
هذا القبيل.
من
وكان الإمام الجليل حريصاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن له رسائل في هذا الشأن ومنها رسالته إلى الزهري المحدث المشهور، عندما
(1) نشأة الحركة الإباضية، ص 101.