شخصيات عُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_81_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦

16

شخصيات عُمانية

ولا شك أن جابراً عندما أصدر هذه الفتوى الجرئية كان يعرف مخاطرها ومغبة أمرها فيما لو ضعف ذلك الشاب أمام التهديد والوعيد، فكشف الأمر وأخبر بالسر، ولكنه كان صادقاً فيما اعتقد، وفياً بما وعد، ثبت على مبدئه ثبات الجبال الرواسي، قائلاً للوالي وهو يمنيه لكي يخبر بالأمر «دع عنك هذا فكان على مستوى المسؤولية الجسيمة حقاً.

فلله تلك الفتوى الجريئة والنظرة العميقة من أبي الشعثاء أن تلك الفتوى لتعتبر بحق قاعدة من قواعد السياسة الشرعية، والله در ذلك الفتى الذي صبر على التعذيب ثم القتل.

نفيه إلى عُمان

عاش الإمام جابر في البصرة، مركز الإشعاع الثقافي والتفاعل الفكري، بجانب قومه الأزد الذين نزلوا البصرة أثناء تمصيرها وأثر رجوعهم من بعض

الله

عنه

الفتوحات في فارس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي وأرضاه، وكان من أبرز جماعة الأزد العُمانيين في البصرة أسرة المهلب بن أبي صفرة الذين كان لهم دور معروف في توطيد دعائم الحكم الأموي والقضاء على الخوارج بعد أن كادت تسقط البصرة في أيديهم، على أن علاقة المهلب وأولاده بالدولة الأموية كانت تمر بين مد وجزر، وكان الحجاج بن يوسف والي العراق من أشد المناوئين لآل المهلب، فبعد وفاة المهلب أسفر الحجاج عن عداوته ومناوئته لآل المهلب فتنكر لهم واستطاع إقناع الوليد بن عبد المهلك بن مروان بعزل يزيد والزج به في السجن مع بعض أفراد أسرته (2)، وقد جاء في المصادر نفي جابر إلى عُمان ومعه هبيرة جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل (3).

(1) تحفة الأعيان نور الدين السالمي، ج 1، ص 69.

(2) نشأة الحركة الإباضية، ص 100. (3) كتبا السير للشماخي، ج 1، ص 71.