Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠١13 - ذكريات وانطباعات
201
عندما يركب
عرفت الشيخ سالم بن حمود قارئاً نهماً للقراءة، وكاتباً مؤلفاً لا يمل من الكتابة، لذلك كانت مؤلفاته كثيرة ومتنوعة أذكر أنني ما زرته مرة من المرات إلا ووجدته إما قارئاً أو كاتباً، وشاهدته وشاهده غيري أنه حتى. السيارة فهو يقرأ أو يكتب أحياناً، ويفضل الركوب في المقعد الخلفي للسيارة لكي يتمكن من القراءة أو الكتابة.
وقد وهبه الله صحة جيدة أعانته على ذلك بتوفيق الله تعالى، وكان يتمتع بقوة في البصر، وقد أخبرني بعض الناس الذين كانوا يطالعونه أنه كان في مراحل حياته الأولى والوسطى يقرأ ويكتب في ضوء القمر.
ومن المناسب هنا أن أجيب عن بعض التساؤل عن الخريطة الزمانية لمؤلفاته، فأقول: إن مؤلفاته كثيرة ومتنوعة، وحسب ملاحظتي من خلال ما كنت أسمعه منه في هذا الجانب: أن مؤلفاته الأولى كانت تتمثل في ملخصات الكتب المطولة وتأليف الكتب المختصرة، ثم شرع في التأليف الفقهي كمرحلة وسط من حياته، وفي الثلاثين السنة الأخيرة من حياته أرى أنه كرسها في تأليف كتب التاريخ، ككتاب عُمان عبر ا التاريخ، وكتب في تاريخ المذهب الإباضي مثل طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي، وإزلة الوعثاء عن أتباع الشعثاء، وكتاب هدى الفاروق في القضاء وتاريخه، وكتاب في الخيل عن صفاتها وتاريخها، والعنوان في تاريخ عُمان، وإسعاف الأعيان في أنساب أهل عُمان، ورعاية الأحساب في الأنساب، وغيرها من الكتب.
أبي
علماً بأن للشيخ سالم أفكاراً ورؤى تحليلية لبعض حلقات التاريخ العُماني السياسي والإجتماعي، وهي في نظري تحليلات صادقة، ولكن من الصعب ذكرها، أو على الأقل من غير السهل ذكرها، لأنها ربما لا يتحملها من تتوجه إليهم أو إلى أسلافهم تلك التحليلات والتي ربما يعتبرونها نقداً لهم.