Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
شخصيات عُمانية
غَفُورُ. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَينِ ذَوَاتَى أكُل خَمْطِ وَأَثْلِ وَشَئٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ تُجْزِى
إِلَّا الْكَفُورَ) [سبأ: 15 - -
[17 - 1
وقد جاء القائد العربي مالك بن فهم إلى عُمان قادماً من السراة متخذاً وادي برهوت بحضرموت طريقاً له، ثم الربع الخالي حتى نزل ناحية سلوت وأرض الجوف من. عُمان ومن هناك أرسل إلى الفرس الذين كانوا مستولين على عُمان، وعلى مقدمتهم عامل الملك الفارسي، يطلب منهم السماح له ولقومه بالنزول في اقليم من أقاليم عُمان وأن يفسحوا له ويمكنوه من الماء والكلأ ليقيم معهم).
وفي ضوء ذلك عقد الفرس مؤتمراً للتشاور ودراسة هذا الطلب والتعرف على عواقبه «فأجمع رأيهم على صرفه وأن لا يمكنوه مما طلب، وقالوا لا نحب أن ينزل هذا العربي معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا، فلا حاجة لنا في قربه وجواره» (2) إلا أنه لما وصل هذا القرار إلى مالك رافضاً لطلبه كان جوابه صارماً فقد أرسل إليهم «إنه لا بد لي من المقام في قطر من عُمان، وأن تواسوني في الماء والمرعى، فإن تركتموني نزلت في قطر من البلاد وحمدتكم، وإن أبيتهم أقمت على كرهكم، وإن قاتلتموني قاتلتكم ثم إن ظهرت عليكم قتلت المقاتلة وسبيت الذراري ولم أترك أحدا منكم ينزل عُمان أبدا» (3).
وهكذا أخذ كل الفريقين في الإستعداد للحرب والمواجهة الحاسمة فكانت النتيجة لصالح الوجود العربي الأمر الذي جعل الفرس يطالبون هدنة مدتها سنة واحدة لكي يتمكنوا من الرحيل من عُمان إلى فارس، غير أن الملك
(1) تحفة الأعيان ج 1 ص 23.
(2) نفس المصدر ص 24. (3) نفس المصدر ص 24.