Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣2 - أبو حمزة الشاري نشأته ودراسته
53
يتنحوا عنا وعنكم ليختار المسلمون لأنفسهم فقلتم لا تفعلون، فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم نلقاهم فإن نظهر نحن وأنتم نأت بمن يقيم فينا كتاب الله وسنة نبيه، وإن نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم، ونقسم فيئكم بينكم فإنكم أبيتم وقاتلتمونا فقاتلنكم فأبعدكم الله وأسحقكم) وقال أيضا «يا أهل المدينة مالي رأيت رسم الدين فيكم باقياً وآثاره دارسة لا تقبلون عليه عظة ولا تفقهون من أهله حجة، قد بليت فيكم جدته وانطمست عنكم سنته ترون معروفه منكراً والمنكر من غيره معروفاً، فإذا انكشفت لكم العبر وأوضحت لكم النذر، عميت عنها أبصاركم، وصمت عنها أسماعكم، ساهين في غمرة، لاهين في غفلة تنبسط قلوبكم للباطل إذا نشر، وتنقبض عن الحق إذا ذكر، مستوحشة من العلم مستأنسة بالجهل، كلما وقعت عليها موعظة زادتها عن الحق نفوراً» (2).
أما اليمن فلم تكن بمعزل عن مضلة الحكم الأموي بل أخذت قسطاً وافراً من سوء تصرفات الولاة الثقفين الذين تعاقبوا عليها منذ محمد بن يوسف الثقفي وكان آخرهم القاسم بن عمر الثقفي (3)، فبكت الأرملة وصاح اليتيم وقوبل ذلك بابتسامات عريضة واستهزاء من المتكبرين في الأرض بغير الحق، وهذا الواقع المؤلم هو الذي حرك قريحة العلّامة القاضي عبد الله بن يحيى الكندي قبل أن يحرك سنانه حيث قال:
كوى بالأسى قلبي وأبكى نواظري بكاء اليتامى وابتسام الجبابر وكلفني حمل القواضب والقنا وسفك الدما إسراف أهل الكبائر (4)
(1) الأغاني ج 20، ص 103.
(2) الأغاني ص 105.
(3) مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية في المشرق والعربي ص 102.
(4) أبو القاسم البرادي، الجواهر المنتقاة، ص 170.