شخصيات عُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_81_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

شخصيات عُمانية

رابعاً: توجه أبي حمزة إلى اليمن:

ومن

بعد تلك الفتن التي عصفت الأمة الإسلامية تحولت الخلافة إلى ملك عضوض جثم على الأمة بكلكل ثقيل من القهر والإستبداد، وسادت الروح الإستعلائية البغيضة بين الحاكمين والمحكومين، وانقلب مفهوم المسؤولين في الحكم من «لو ضاعت شاة بسواد العراق لكان المسؤول عنها عمر» إلى عدم صيانة كرامة الإنسان؛ فأصبح يقتل بالظنة، ومن «أين لك هذا» إلى اتخاذ القصور والضياع والثراء الفاحش، وأخذ الأموال من غير حلها ووضعها في غير محلها من التبذير والإسراف، ومن أن محمداً بُعث هادياً ولم يُبعث جابياً» إلى العكس من ذلك حتى لا تقتصر النفقة على القصور والخدم والحشم مبدأ «متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً» إلى اتخاذ عباد الله خولاً، إنها لمفارقات عجيبة حدثت في تاريخ الإسلام بين خلافة عادلة سمحة، إلى ملك عضوض قاس، فعتم على الأمة جو مظلم من القهر والجبروت، ظلمات بعضها فوق بعض اختلط فيها الحابل بالنابل وانقلبت فيها الموازين واختلفت المفاهيم، فصار المعروف منكراً والمنكر معروفاً، واعتبر الحق باطلاً، والباطل حقاً، فأصبح أبو حمزة الشاري ومن معه من الفتية المؤمنين الذين لم يألوا جهداً في اقتفاء أثر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأثر خلفائه وأصحابه الكرام حذو القذة بالقذة في تطبيق أحكام الإسلام، وبسط العدل وإعطاء كل ذي حق حقه، أصبحوا يوصفون بأنهم فئة خارجة عن الإسلام، أما ذلك الحكم الدموي المتسلط لمروان الحمار ومن قبله من الأمويين فهو الحكم الإسلامي، ولعمري إنها لمفاهيم خاطئة ظالمة، وهذا هو أبو حمزة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن

يفند هذه المفاهيم السيئة في خطابه لأهل المدينة «يا أهل المدينة سألناكم. ولاتكم هؤلاء فأسأتم لعمر الله فيهم القول، وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام فقلتم نعم، فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم فنناشدهم الله أن