Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧- الخليل بن أحمد الفراهيدي
67
وفي ليلة ماء اجتمع الخليل وعبد الله بن المقفع وبقيا يتحدثان حتى أشرق الصباح، فقيل لعبد الله بن المقفع، كيف وجدت الخليل؟.
قال: وجدت رجلاً عقله أكبر من علمه، وقيل للخليل كيف وجدت عبد الله بن المقفع؟
قال: وجدت رجلاً علمه أكبر من عقله.
وبجانب هذا كان رجلاً فاضلاً قانعاً زاهداً متورعاً رفيع النفس عن الأمور المادية كثير التوكل على ربه حدّث عنه بعض طلابه أنه في بعض الأيام لا يجد فلسين بينما أصحابه يكسبون بعلمه وجاهه ومنزلته عند الناس الأموال وتراه دائماً. يردد في لسانه بيت الشاعر الأخطل ليزيح عن قلبه الهم والأفكار
لقلة ما في يده الان.
وإذا اعتمدت إلى الذخائر لم تجد ذخراً يكون كصالح الأعمال وكان يتقاضى راتباً ضئيلاً يمده به سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي وكان والياً على فارس والأهواز ومتقانعاً بهذا الراتب القليل تاركاً الدخول على الملوك والسلاطين، ومما يدل على ترفعه وعزة نفسه أن سليمان بن حبيب كتب إليه يستدعيه للحضور عنده فامتنع عن تلبية طلبه ورأى أنه إذا ذهب ربما يتعطل سير الدراسة التي يحضرها كثير من الطلاب المتفتحين وكتب إليه الخليل رداً على كتابه. يقول فيه:
أبلغ سليمان أني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال شحاً بنفسي أني لا أرى أحداً يموت هزلاً ولا يبقى على حال الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه ولا يزيدك فيه حول محتال والفقر في النفس لا في المال نعرفه ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال