Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
شخصيات عُمانية
وقبل عام كان أيضاً الاحتفاء هنا بالعوتي الصحاري العُماني التلميذ العلمي لابن دريد، لا سيما في مجال علمي الأدب واللغة، فالأنساب للعوتبي ابن علمي لاشتقاق ابن دريد، والإبانة للعوتبي ابنُ علمي أيضاً لجمهرة ابن دريد، وكلاهما يستمد معارفه من شيخ العلوم وأستاذ الدنيا أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي.
يعود
لقد شكّل هذا الثلاثي العُماني خطاباً لغوياً وأدبياً كان له حضوره الفاعل في صياغة الفكر العربي وتحديد مساره لقد تعددت مواهب ابن دريد بتعدد رحلاته وأماكن استقراره بين عُمان والبصرة وخراسان وبغداد، ولعل ذلك إلى عبقرية المكان، فلنستمع إلى تلميذه المسعودي وهو يعدد مواهب شيخه وأستاذه في كتابه مروج الذهب، حيث يقول: وكان ابن دريد ممن قد برع في زماننا هذا في الشعر وانتهى في اللغة وقام مقام الخليل بن أحمد فيها وأورد أشياء في اللغة لم توجد في كتب اللغة القديمة، وكان يذهب في الشعر كل مذهب فطوراً يجرب وطوراً يعقب وشعره أكثر من أن نحصيه» ووصفه العوتبي الصحاري مشيداً به في كتابيه الأنساب والإبانة، حيث يقول فيهما مع يسير في العبارة: الشاعر النسابة صاحب كتاب الجمهرة وله مصنفات وكتب عدة، وهو الخطيب المذكور، والشاعر المشهور، الخطيب الذي تقف عند كلامه البلغاء وتعجز عن أدبه الأدباء، وتستعير منه الفصحاء، وتستعين بكلامه الخطباء، وهو خطيب في شعره، ومصقع في خطبه، وقدوة في أدبه، وحكيم في نثره، وعالم في شعره لا زيادة عليه في فنون العلم والأدب.
اختلاف
هذا
شأن
من
عظيما.
هو
ابن دريد بين مادح وقادح، أو على الأقل بين طاعن وصادق، وهذا له شأن على حد التعبير القائل ما اختلف اثنان على إنسان إلا كان