Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥6 - ابن دريد في الذاكرة العمانية
85
كنتم الهامة التي لو ازالث اوجه الدهر لم تقل لا ازول کنتم اهل سطوة لو تصدت مال وجه الحمام حيث تميل اقليل عديدكم فتقولوا اننا في الوغى نفير قليل ام ضعاف عن ثاركم فتلذوا مشرب الذل والضعيف ذليل)
عمر
وكذلك اورد له الشيخ سيف بن حمود البطاشي قصائد اخرى، منها في نفس الموضوع ومنها في مواضيع اخرى نقلها من دراسة وتحقيق الاستاذ. سالم التونسي على ديوان ابن دريد (2).
ومن المؤسف ان دعوة ابن دريد هذه ذات النزعة القبلية، وجدت طريقها الى قلوب العُمانيين، فتحول الصراع السياسي الى حرب قبليه، تفرق ازاءها اهل عُمان الى كتلتين، يمنية ونزاريه.
وكانت نتيجتها المدمرة سقوط دولة الامامة الثانية، تلك الدولة التي بذل علماء الدين الكثير من الجهود والتضحية في قيامها، ولكن بذهاب اولئك العلماء موتا، خفتت سيطرة العلماء على الوضع وحلّت النعرة القبلية التي اثارها ابن دريد و امثاله محلها، فكانت النتيجة سقوط الدولة، وحربا قبليه، وانقساما قبليا يمنيا ونزاريا، وسيطرة عباسية سرعان ما تحولت الى سيطرة تلك
الكيانات الشعوبية والاعجمية التي كانت تحكم باسم الدولة العباسية.
ولم تتعاف عُمان من ذلك الوضع المعافاة التامة إلا بقيام الدولة اليعربية وبعدها الدولة البوسعيدية، حتى الوسط الديني لم يستطع التماسك ازاء ذلك فقد انقسم الى فرق ثلاث هي النزوانية والرستاقية والازكوية، غير ان الشيء الجميل ان تلك الفرق تحولت فيما بعد الى مدارس فكرية أغنت
(1) الانساب، ج 2، ص 748، وما بعدها. (2) اتحاف الاعيان، ج 1، ص 89.