شخصيات عُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_81_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٦

97

شخصيات عُمانية

جالس على زاوية المسجد وصلى الإمام ومن خلفه فصلى معهم ولم تكن له

من

قوة للركوع والسجود من شدة الجوع فبعد الصلاة سأله بعض الجماعة أنت ومن أين قدمت وما سبب قدومك وكان أصحابه الذين أكرمهم يسمعونه فأخبره فسأله. عن أصحابه الذين قصدهم قال هذان يصليان فحيوه وقالوا له كن قائما بهذا المسجد وقعد زمانا فيه وهم يأتونه بغداء وعشاء خبز وتمر بدون سمك ولا لحم ولا دهن ولم يستقبلوه استقبالا حاراً ولم يُكرموه إكراما تاماً في ظاهر الأمر ولم يزيدوه على ذلك فمل وضجر وقال: يا هؤلاء إني ذاهب إلى ربي وإني لا وجدت ها هنا شيئا وأرى الرجوع إلى أولادي فإني لا أعلم كيف حالتهم من ألم الفقر. وكان يبيت مشهدا طوال الليالي فقالوا ها هنا رجال يريدون معلما لأولادهم فلعلك تعلمهم قال نعم فلبث سنتين يعلّم الأولاد فلما علمهم قال الآن لا بد من الرجوع إلى بلدي وكانوا في أول التعليم حمّلوا مركبا لأولاده فيه مؤنة من حب وأرز وغير ذلك وفيه فضة وذهب وهو لا يشعر بذلك وكتبوا لهم واصلكم المركب بما فيه وأنا سأصل قريبا من والدكم محمد بن الحسن فسار الأمين بالمركب إلى صحار فأعطاهم إياه بما فيه وحمّلوا في السنة الثانية مركبا آخر فيه من عبيد وثياب وما لم يوجد بعمان فسار به الأمين إلى أن سلمه إليهم ومعه كتاب منسوب من محمد بن الحسن. ثم قال لأصحابه لا بد لي من الرجوع فحملوا مركبا ثالثا فيه أكثر مما سبق وسيروا فيه أمينهم وأمروه أن يسلم إليه ذلك عند وصوله بلدة صحار وكتموه الأمر حتى يصل وهو لا يشعر بكل شيء من ذلك بل هو مستنكر منهم عدم الإكرام له ومستجف من قلة الاحتفال به واحتمل هو في السفينة مع الأمين كسلا غير فرح لأنه يفكر في رجوعه إلى وطنه وهو صفر الكف ذلك مما يسيئ أهله وأولاده. ولما وصلت السفينة صحار هم ابن دريد بالنزول فقال له الأمين لا بأس بنزولك ووصولك إلى بيتك ولكن ارجع إليّ. ولما نزل ووصل بيته تلقاه أهله وأولاده بالفرح