شخصيات عُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_81_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

6 - ابن دريد في الذاكرة العمانية

95

مدة المطر. وجاء في رواية أن وقود الطعام في خلال تلك الأيام مطوي الثياب الجديدة يصب عليها الزيت لتعذر الوقود بالحطب وقال الضيف لا بد لهذا الرجل من فقر يحل به من كثرة ما ينفقه وكثير ما يبذله وقالوا له يا هذا إنا نحن نذهب إلى البصرة وأقمنا عندك مدة طويلة والمطر غاض والوقت منجل ومتى بدا لك أرب أو نابك من زمانك كرب فالرجاء منك أن تصل إلينا زائرا فنحن في بلدة البصرة واسم محلتنا كذا فقال وأسفاه واحزناه البثوا معي قليلا فلجوا عليه ليرحلوا عنه وهم أهل عقل وفكر لعاقبة الشيء فتحملوا عنه وساروا إلى بلدهم إلى أن وصلوا فما غبر على ذلك سنتان أو أقل إلا وقد رهن ابن دريد ما عنده من بيوت وباع ما عنده من أموال وعبيد وكان ينظر إلى الرجل ويقول له ما تصنع فلا يجيبه ولا يقبل منه كلاما ولا يكلم أحدا إلا وقد زجره ويهدده ليضربه وهو ذو أصل أصيل وشرف ومجد فلذلك قال في هذه المقصورة: من ظلم الناس تحاموا ظلمه وعزّ عنهم جانباه واحتمى، لان لهم جانبه أظلم من حيات انباث السفا

وهم لمن أملق أعداء وإن

شاركهم

فيما أفاد وحوى

عبيد ذي المال وإن لم يطعموا من غمرة في جرعة تشفي الصدى

وكان قد عرف اسم مكانهم من البصرة وقال لعل غدا احتمل في سفينة إلى البصرة وقال لأهله سأضرب في الأرض ومتى قدر الله عليّ موتا كان هذا فراق بيني وبينكم وإن قدر الرجوع فمتى ما أصل لا إلى مدة معلومة وذهب حتى وصل في قرية من قرى البصرة وسأل عن أصحابه فقصد من فوره محلتهم وقت صلاة المغرب وهو مذ يومين لم يأكل شيئا لأن أصحاب السفينة تركوه سدى ولم يسألوا عنه فإذن في المسجد عند مجيء الجماعة وأرصد الجماعة للصلاة وقال بعد أذانه رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين وبكى حتى شمع من في القرية بكاؤه فوصل الإمام وأصحابه وهو