Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩- الإمام ابن بركة حياته - فكره - مدرسته
1.9
فنجد أن الإمام ابن بركة قد وظف اللغة ومدلولاتها في الإستدلال على المعاني الشرعية، عند عدم ورود النص الشرعي طبعاً وذلك بنيط المعنى الشرعي على الاسم اللغوي، أو بتعبير آخر هو بناء الحكم الشرعي على اللفظ اللغوي، وهو ما يعرف بدلالة الاسم على الحكم.
ومما تقرر في هذا الباب عند أهل الأصول أن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي، أما الأسماء التي ثبتت لها معان شرعية فإنه يجب أن يكون الأمر فيها محمولاً على المعاني الشرعية.
وها نحن نورد شيئاً عن الإمام ابن بركة فيما يتعلق بالتوظيف اللغوي للدلالة على الأحكام الشرعية حيث يقول واختلفت أصحابنا في الصغيرة من الإماء فقال بعضهم تستبرأ أربعين يوماً قبل الوطء وقال بعضهم بخمسة وأربعين يوماً قياساً على الحرة الصغيرة».
اللغة
إلى أن قال بعد أن ذكر الأقوال المختلفة حول هذه المسألة والإستبراء في
هو الإستكشاف للأمر المشكل، وأي إشكال في الصغيرة".
فهو بهذا الإستدلال اللغوي يقرر عدم وجوب الإستبراء للأمة الصغيرة. وفي كلام آخر له حول مدلول صيغة الأمر يقول الله تعالى ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قاض﴾ [طه: 72] لم يكن أمراً منهم له بقتلهم فيكونوا قد أعانوا على قتل أنفسهم، ويستحق فرعون به مدحاً إذ سارع إلى طاعتهم، بل كان هذا القول منهم تسليماً للقضاء وقنوعاً بما أعد الله لهم من الجزاء، ومثل هذا مشهور في كلام العرب
وقال أبو سحر الحملي:
(1) الجامع، ج 1، ص 146.