Alsaidia_82_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢12
الحراك العُماني في الشرقين الإفريقي والأسيوي
هنالك روايات مختلفة، وقد سمعت أنه في السنوات القليلة الأخيرة قد عثر على آثار في أدغال بمبا، التي أطلق عليها العرب: الجزيرة الخضراء، ترجع إلى الربع الأخير من القرن الأول للهجرة، وهي آثار إسلامية تتكون من مسجد وقبور وبعض البناء، فإن صح ذلك فإنه يعطينا دليلا قويا على المكان الذي نزل فيه أولئكم الزعيمان العُمانيان، ومعنى ذلك أن بمبا أو
الجزيرة الخضراء
هي
محط هجرتهما وموئل انتقالهما.
وبعد هجرة سليمان وسعيد ومن معهما من ذراريهما وأتباعهما توالت الهجرات العُمانية إلى شرق إفريقيا.
كما هاجر أحد الأمراء النباهنة إلى بته، وهي جزيرة من أعمال كينيا حاليا، ويدعى سليمان، في سنة 600 هـ، والنباهنة قوم من أزد العتيك استولوا بداية القرن السادس للهجرة (1). مع
على السلطة
في عُمان
والظاهر أن الأمير المذكور قد فرَّ من عُمان إلى شرق إفريقيا نازلا جزيرة بته؛ نتيجة خلاف مع أسرته الحاكمة على عُمان آنذاك، وصار حاكمًا وسلطانا على تلك الجزيرة، وتخلط المصادر بينه وبين السلطان سليمان بن سليمان النبهاني المشهور، والأمر ليس كذلك، فالسلطان سليمان بن سليمان في القرن التاسع الهجري ولم يذهب إلى شرق إفريقيا، ومن الجدير بالذكر أن قبيلة النباهنة لا تزال موجودة في جزيرة بته حتى هذا اليوم.
وقد انتشر العُمانيون نتيجة الهجرات المتوالية إلى شرق إفريقيا على طول شمالا وحتى جزر القمر جنوبا، مكونين إمارات
الساحل الإفريقي من مقديشو عربية إسلامية على الساحل المذكور.
يقول الأمير شكيب أرسلان في تعليقاته على كتاب حاضر العالم
(1) لي رأي آخر حول بداية حكم النباهنة في عُمان، ذكرته في كتابي الوسيط.