Alsaidia_82_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
الحراك العُماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي
الأهمية بمكان أن نشير إلى شجرة القرنفل تلك الشجرة المباركة ومن التي أصبحت مصدر الدخل القومي ليست في زنجبار وبمبا فحسب وإنما في الشرق الإفريقي كله. وشجرة القرنفل تم إحضارها وغرسها في عهد السلطان سلطان، فقد أمر بإحضارها وجلبها من إحدى جزر المحيط الهندي، وصارت في زنجبار والجزيرة الخضراء أفضل ما تكون، وفاقت نظيرتها في الأماكن الأخرى في مناطق المحيط الهند.
سعيد بن
وهكذا قام العُمانيون باستصلاح الأراضي وهيؤوها للزراعة، فتحولت تلك الغابات المخيفة الموحشة إلى واحات غناء وبساتين زاهية يرتاح النظر إليها، وتبتهج النفوس لرؤيتها، فهي حدائق ذات بهجة، حيث نقلوا أنواعًا من أشجار الأمبا (المانجو) من الهند إلى مناطق الشرق الإفريقي، كما نقلوا إليها فسائل النخيل من عُمان، وقد رأيت في منطقة تبوره في البر الإفريقي تلك
الواحات الجميلة من النخيل والمانجو يمتد إليها البصر مسافات شاسعة. وعرف الأفارقة بفضل جهود العُمانيين فنون الزراعة، وزراعة الفواكه والخضار والحبوب، وعرفوا حرث الأرض واستصلاحها وفلاحتها، وما ذلك إلا بفضل الجهود الجبارة والعظيمة التي قام بها أولئك العرب.
5 - التجارة
اهتم العُمانيون بالتجارة اهتماما كبيرًا، وهم الذين أنشأوا شبكة من الطرق التجارية بين الداخل والساحل، وكانت القوافل التجارية تسلكها جيئة وذهابا من المدن والمواني الساحلية إلى داخلية المناطق في البر الإفريقي، وصارت تلك الطرق معروفة للتجار، وازدهرت بذلك الحركة التجارية بين مناطق شرق إفريقيا وبينها وبين مناطق العالم استيرادا وتصديرا، وعَمَّ الرخاء غدت نعومة العيش السمة السائدة هناك آنذاك،
السكان،
حتى
والرفاهية جميع وأصبحت نضارة الحياة واضحة مشاهدة.