الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠

30

الحراك الغماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي

ومرافقه أماكن لحجز العبيد وحبسهم، وتارة يجعلها للفنجستون ومرافقه

الهندي.

وقد أساء أولئك الرحالة إلى العرب أيما إساءة وشوهوا الوجود العُماني الحضاري والإنساني أيما تشويه فقالوا عن العرب بأنهم استعبدوا الأفارقة وعذبوهم وجوعوهم وباعوهم في أسواق النخاسة وأنهم كانوا يقتلون الضعيف. وهم ـ والله ـ في ذلك لكاذبون؛ فالعرب لم يستعبدوا الأفارقة، بل أكرموهم بالإسلام، ولم يعذبوهم، وإنما علموهم وحضروهم، ولم يجوعوهم وإنما أطعموهم وشجعوهم على العمل، ولم يقتلوا ضعيفهم وإنما أحسنوا إليهم، وفوق هذا وذاك فقد تصاهروا معهم، ويعترف بذلك الأفارقة أنفسهم،

من

الذين أكرمهم الله بالإسلام ولم يتأثروا بالدعاية الاستعمارية الغربية. وما أثير من ضجة وزوبعة حول بيع الرقيق وتجارة الرقيق ما هو إلا محض اختلاق وإساءة إلى العرب والهدف منها سياسي استعماري؛ إذ ليس من المعقول أن يقوم قلة من العرب باحتجاز مجموعات الأفارقة، وللأفارقة أنظمة قبلية صارمة وروابط قبلية ولهم سلاطين وزعماء وكانوا يخوضون حروبًا ضاربة مع بعضهم البعض. ولكن الذي كان يحدث هو أن أولئك الزعماء والسلاطين يقومون ببيع رعاياهم إلى بعض العرب الذين بدورهم يبيعونهم إلى تجار النخاسة الغربيين في المدن الساحلية فالقضية مشتركة بين الأفارقة والعرب والغربيين. فكيف يرمى بها العرب وحدهم؟ وينسب ذلك الفعل إليهم وحدهم

فقط؟ في حين يبرأ منها الآخرون. إنها مأساة التاريخ عندما يكتب التاريخ بأقلام أولئك الحاقدين المغرضين.