الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

الحراك الغماني في الشرقين الإفريقي والأسيوي

وعرفت أنهم لا يعرفون شيئًا عن دخول الإسلام إلى أوغندا، فهم لا يعرفون أحمد بن إبراهيم العامري ولا يعرفون خميس بن جمعة، بل إنهم لا يعرفون مطلقا الدور العُماني الحضاري والتاريخي في أوغندا. بلدان وأصبحوا يسندون هذا الدور العظيم إلى أشخاص آخرين من أخرى؛ لأن أبناء تلك البلدان كتبوا في ذلك ونسبوا ذلك العمل الجليل والشريف إلى آبائهم وأجدادهم، وأهملوا هنا الدور العُماني، وغمطوا بذلك العُمانيين حقهم التاريخي والحضاري؛ لأن العُمانيين لم يكتبوا تاريخهم، وما كتبه الشيخ الجليل سعيد بن علي المغيري في كتابه القيم والمفيد لم يغط منطقة الشرق الإفريقي كلها، وإنما ركّز على تنزانيا، المؤلفة من تنجنيقا وزنجبار، وشيئا عن المدن الساحلية الكينية، وحتى بالنسبة إلى تنزانيا، فهو لم يستوعب جميع مفاصل الحراك العُماني الديني والاجتماعي والتاريخي والحضاري للعُمانيين في تنجنيقا وزنجبار. لكنه جزاه الله خيرا، قدم عملا جليلا بكتابه ذلك لم يسبق إليه، ولولاه لضاع التاريخ العُماني في إفريقيا الشرقية، ولم يعرف عن الوجود العُماني هنالك شيء، ولغابت عنا أخبار العُمانيين في إفريقيا الشرقية. على أن الشيخ المغيري نفسه أبدى تأسفًا وتحشرًا على إهمال العُمانيين لتاريخهم حيث قال: ومن سواقط الهمة والإهمال وقلة الاعتناء العرب العمانيين الذين سادوا هذه القارة الإفريقية، واستعمروها وأوجدوا فيها المآثر والسلطات منذ قرون عديدة لم يدونوا في أيامهم الأخبار الواقعة والكائنة في عصرهم إلا ما ذكرته بعض التواريخ العُمانية في بعض الغزوات والوقائع التي بين عرب عمان والبرتغال في عهد دولة الأئمة اليعاربة، وها أنا ذا أبينها في هذا التاريخ، والأسف ملء جوانحي، حيث أعتمد على نقل مآثر العرب ومفاخرهم، وقوة ظهورهم وسلطانهم في هذه الإفريقية مما دونته التواريخ

من