Alsaidia_82_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧الإسلام في البحيرات العظمى الإفريقية
اكتشاف العُمانيين لمناطق البحيرات العظمى
67
من
من المعلوم بحثًا وقراءة واستقراء؛ أن التواصل العُماني مع شرق إفريقيا كان ضاربًا في القدم بجذوره منذ ما قبل الإسلام بقرون وعهود، وقد ازداد ذلك التواصل كثرة وكثافة في العهد الإسلامي حاملا معها الإسلام دينا وثقافة وسلوكا، ثم شكل ذلكم التواصل وجودًا واستقرارًا، مكونا بذلك إمارات عربية إسلامية على امتداد الساحل الشرقي لإفريقيا، بدءًا من مقديشو وبراوة الشمال، وإلى موزمبيق وجزر القمر في الجنوب، مرورًا بيتة وماليندي وممباسا، وكلوة، بيد أن ذلك الوجود أو ذلك الاستقرار كانا قاصرين على مدن الساحل فقط، ولما كان عهد الدولة البوسعيدية في إفريقيا، وبالتحديد بدءا من عهد السلطان المجيد سعيد بن سلطان؛ أخذ الوجود العُماني في التوسع والانتشار داخل القارة الإفريقية وصولاً إلى مناطق البحيرات العظمى مقتحما ضفافها الغربية إلى مناطق الكونغو، وكان وصول العُمانيين إلى هنالك إما على شكل رحلات تجارية ذهابًا وإيابًا من وإلى مدن الساحل، أو على شكل استيطان استقراري، جوارًا وخلطة واندماجا مع الأهالي الأصليين، مكونين في بعض الأحيان والأماكن ما يشبه الإمارات العربية ومترئسين القبائل الإفريقية هنالك ()، ولكنها تابعة للدولة السلطانية البوسعيدية في زنجبار.
(1) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم، زنجبار ص 78 مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة.