الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٠

V.

الحراك العُماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي

فقط، ولكن الأمر على العكس من ذلك، فقد عملوا على إقصاء النفوذ العُماني، وعملوا على تقليص ثم إنهاء الحكم العُماني، بل شوهوا التاريخ العُماني، قائلين: إن العرب ما جاؤوا إلا ليتخذوا الأفارقة عبيدا ليستعبدوهم وليبيعوهم، حتى اعتبر ديفيد ليفنجستون قلة السكان في شرق إفريقيا بسبب تصدير الرقيق إلى العالم الخارجي من قبل العرب).

ومن الجميل والمناسب أن نذكر بعض المكتشفين العُمانيين، وهم:

أحمد بن إبراهيم العامري

وهو الذي خرج بتجارته من زنجبار، ووصل إلى مملكة بوغندا، التي هي إحدى مقاطعات جمهورية أوغندا حاليا، وذلك في عهد السلطان سعيد بن

سلطان

في سنة 1260 هـ.

وهناك استطاع الوصول إلى بلاط الكباكا سونا ملك بوغندا، وكان جريئًا في إنكاره على الملك ممارسته الطقوسية في دينهم التي كانت يذبح فيها الرجال الفتيان، مذكرًا إياه بالإله الخالق، حتى أسلم الملك وحاشيته، وأخذ بعد ذلك الإسلام ينتشر شيئًا فشيئًا، وقد نقل هذه القصة أمين باشا الذي كان يعمل مسئولا إداريا من قبل الحكومة المصرية على عهد الخديوي، وكان قد التقى العامري هناك (2)، كما التقى العامري أيضا الرحالة ستانلي في منطقة كاراجوي في وسط إفريقيا سنة 1293 هـ - 1876 م، ووصفه بقوله: «هو رجل ممتاز، يبدو مظهره حسنًا، يستقبل الأصدقاء بصورة ودية، متحرر مع عبيده، عطوف على نسائه، وقد بقي ثمانية عشر عامًا في وسط إفريقيا، ولقد تعرف بسنا ملك بوغندا وابنه موتيسا وقد سافر مرارًا إلى بوغندا (3).

(1) العقاد، وقاسم، زنجبار، ص 140.

(2) عمان في التاريخ، مجموعة مؤلفين، ص 500، وزارة الإعلام، سلطنة عُمان. (3) السديس عبد الرحمن بن علي العُمانيون والجهاد الإسلامي في إفريقيا الشرقية، رسالة دكتوراه، ص 455 هامش.