الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الإسلام في البحيرات العظمى الإفريقية

74

ولعله من الغريب ومن العجيب أيضا أن أولئك الرحالة ما كانوا يستطيعون الوصول إلى الداخل الإفريقي لولا توصيات السلاطين في زنجبار

بهم، وتسهيلات العرب العُمانيين المستقرين هناك لهم ذلك.

حتى أنه في كثير من الأحيان يرسل السلاطين مع أولئك الرحالة حراسة لحمايتهم من الأخطار التي ربما تتهددهم في طريقهم لتنفيذ عملياتهم

الاستكشافية التنصيرية).

وعندما وقع ليفنجستون في قبضة إحدى القبائل الإفريقية أنقذه العُمانيون على يد القائد المرجبي. على أنه من الواجب أن نعترف فنقول: إن تلك كانت غفلة تاريخية عُمانية السلاطين في زنجبار ومن العرب المقيمين؛ لأن أولئك الرحالة ما كانوا دعاة خير وصلاح وسلام - كما كانوا يدعون، وإنما كانوا مبشرين بالديانة النصرانية، كما كانوا طلائع للاستعمار الأوربي بعد ذلك.

من

ولكننا أيضا بالمقابل لعلنا نعذرهم إذا ما عرفنا أن التصور الإسلامي المعاصر في موقفه من التبشير والاستعمار ما كان موجودًا، وإنما وجد هذا التصور بعد ذلك؛ من جرَّاء ممارسة الحملات التنصيرية وعدائها للإسلام والمسلمين، ومن أهداف الاستعمار الأوربي وسيطرته الاستعلائية وإذلاله للشعوب، فتكون التصور الإسلامي المعاصر نتيجة تلك الممارسات التبشيرية والاستعمارية، أما قبل ذلك فلم تكن الرؤية واضحة، ولم تكن الصورة جلية أمام العرب العُمانيين - حكامًا ومحكومين، لا سيما وأن أولئك الرحالة المبشرين أوهموهم بأنهم يدعون إلى الله" مستهدفين بذلك القبائل الوثنية

(1) رأفت غنيمي دور عمان في بناء حضارة شرقي إفريقيا، حصاد ندوة الدراسات العمانية، من 184. (2) جمال زکريا قاسم، دولة البوسعيد في عمان وشرق إفريقيا، من 234.