الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الحراك العُماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي

الثالث: قرب جزيرة سقطرى من بلاد مهرة والشحر، وهما أقرب مكان

إليها، الأمر الذي يُسهل السيطرة عليها، لجعلها قاعدة بحرية للأسطول. الرابع: الوجود العربي بها المنحدر من قبائل مهرة؛ لأن قبائل مهرة ـ كما قدمنا - نزلت إليها قبل الإسلام، حتى أنهم أو كثيرًا منهم اعتنقوا الديانة النصرانية؛ نتيجة اختلاطهم بالنصارى اليونانيين والروم.

لهذه الأسباب أرجح أن الجزيرة خضعت للسيادة العُمانية على عهد الملك الجلندى بن المستكبر.

ثانيا: في عهد الإمام الجلندى بن مسعود

الإمام الجلندى بن مسعود هو أول إمام بعُمان، فقد تم نصبه سنة 132 هـ بعيد قيام دولة بني العباس والظاهر أنه حدث تمرد من نصارى سقطرى، الأمر الذي جعل الإمام الجلندى يوجه إليها جيشًا من الشراة.

والشراة هم المقاتلون الأشداء من الإباضية، واحدهم شار، والجمع شراة، ولا يطلق هذا اللقب على غير الإباضية والشرى واحد من مسالك الدين الأربعة: الشرى والدفاع والظهور والكتمان وتطبيق كل واحد منها يتم حسب الظروف الزمانية والمكانية.

وفي رأيي هم الذين يعنيهم ياقوت الحموي عندما قال: «وظهرت فيهم دعوة الإسلام، ثم كثر بها الشراة فعدوا على من بها من المسلمين وقتلوهم غير عشرة أناسية»، وكذلك هم الذين يعنيهم العوتبي بقوله: «ثم دخلتها

الشراة من مهرة وحضرموت وعُمان فقتلوا من بها» (2).

(1)

معجم البلدان، حرف السين

(2) المصدر السابق، ص 268.