Alsaidia_82_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠١سقطرى في الذاكرة العُمانية
1.1
على أن عبارة الحموي غير صحيحة للأسباب التالية:
1 - إن قتل الناس - من مسلمين وغيرهم - يتنافى مع القيم الإباضية والمنظومة الفكرية الإباضية والشراة هم صميم الإباضية، فلا يكون القتل إلا في الحرب والمواجهة بعد الدعوة؛ لأن الدعوة ماضية إلى يوم القيامة، كما يقول الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي: «الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة إلا من فاجأك بالقتال، فلك أن تدفع عن نفسك". 2 ـ إن أهل سقطرى لم يكونوا حينذاك مسلمين، وإنما دخلها الإسلام بدخول الشراة الإباضية.
3 ـ كيف يبقى عشرة من الناس لم يقتلوا، في حين أن. جميع
تم قتلهم.
المسلمين
4 ـ عبارة العوتبي تقول: «فقتلوا من بها»، والظاهر أنه يقصد النصارى، وهي أيضا عبارة فيها مبالغة فلا يمكن قتل جميع السكان؛ بدليل أن الإمام الجلندى صالحهم على مقدار الجزية (2) التي يؤدونها إليه، ويظهر من سياق الأحداث أنهم قاموا بتمرد على سلطة الإمام، فلذلك وجه إليهم الشراة من عُمان ومهرة وحضرموت، فأخضعوهم للسيادة العُمانية دافعين الجزية المعروفة في الشريعة الإسلامية؛ عملا بقول الله تعالى: {قَبْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحْرَمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغَرُونَ) [التوبة: 29]، على إن إعطاء أهل الكتاب والمجوس ومن في حكمهم الجزية
(1) الجامع الصحيح، الحديث رقم (53) الجزء الثالث. (2) الكندي، محمد بن إبراهيم بيان الشرع، ج 69، ص 80 وانظر الكندي، أحمد بن عبد الله، المصنف، ج 11، ص 145.