الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144
القواعد الفقهية عند الإباضية
قول السيوطي: وفي قوله - عمر بن الخطاب لأبي موسى ـ: «فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق، الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويراً ومعنّى، المختلفة حكماً وعلة» (1). كما أن عبارته ترمز أيضاً إلى نوع آخر من الشبه، وهو: أن يتردد الفرع بين أصلين، فينظر إلى ما كان منهما أكثر شبهاً بالفرع فيلحق به وهذا ما يسمى قياس الأشباه عند الأصوليين.
ويؤكد هذا المعنى ما أشار إليه بعض المحققين في شرحهم لعبارة عمر بن الخطاب صل الله كما يظهر من النصين التاليين: قال الجصاص الرازي (2) (370 هـ): قوله: ثم اعرف الأمثال والأشباه … هذا لا يكون إلا بالنظر والاستدلال فيه قياس (3).
ويقول نجم الدين النسفي (4) (537 هـ) مبيناً قوله له: «أي إذا وقعت واقعة لا يعرف جوابها فرُدّها إلى أشباهها من الحوادث تعرف جوابها» (5)
0917
(1) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 7. (2) أحمد بن علي الرازي (أبو بكر الجصاص)، (و: 305 هـ / 917 م ـ ت: 370 هـ/ 980 م) فاضل من أهل الري، سكن بغداد ومات فيها. انتهت إليه رئاسة الحنفية. ألف: أحكام القرآن .... إلخ. الزركلي، الأعلام 171/ 1
(3) الخصاف كتاب أدب القاضي بشرح الجصاص، ص 14.
6
(4) عمر بن محمد بن أحمد النسفي (أبو حفص، نجم الدين)، (و: 461 هـ/ 1068 م ـ ت: 537 هـ / 1142 م)، من فقهاء الحنفية، عالم بالتفسير والأدب والتاريخ. قيل: له نحو مائة مصنف، منها: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية؛ العقائد (يعرف بعقائد النسفي)؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 60/ 5.
(5) النسفي: حافظ الدين عبد الله
مصر
1311 هـ، ص 130.
بن أحمد طلبة الطلبة في اصطلاحات الفقهاء، المطبعة العامرة