الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

تمهيد: في سبب نشأة الفرق:

طالما ترددت في كتابة موضوع الفرق الإسلامية على وجه العموم، مع أنه من

واجب البحث نفسه أن أذكر الوسط الفكرى الذى نشأ فيه الإمام أبو عبيدة، لمعرفة مدى التأثر والتأثير من هذا الوسط الفكرى على الإمام

وسبب ترددى هو أنني لا أحب أن أكتب عن أى فرقة من الفرق ـ، والموضوع ليس من اختصاصي - ولكنني حررت هذا المبحث من الناحية التاريخية فقط، وليس من الناحية الفلسفية الكلامية.

ذلك لأن علم الكلام فن مستقل له تعريفاته ومصطلحاته ومباحثه، وليس بحث كهذا يستقصى تلك المباحث والناظر في تعداد فرق المسلمين التي ذكرها كتاب النحل والفرق. وما ذكروه من اعتقاداتهم وانتحالاتهم ليحار فى الأمر، ويتأسف على هذا الافتراق الذي أحدث فجوة بين المسلمين، أدت إلى التنازع والفشل والتمزق، ولكن قضاء الله وقدره لابد واقع.

كما أنه مما يدعو إلى الأسف ذلك الافتراق السياسي الذي حصل بين الصحابة في الصدر الأول من الإسلام وهم من هم؟ هم الذين عاصروا النبي الله ونزول الوحى وحداثة التشريع إذ نعى على الجاهلية ناعيها، وخمد صوتها وداعيها، ولكن ما لبث المسلمون فترة طويلة إلا. ودب الخلاف بينهم والأمر لله وحده.

وإن الثقافة المختلطة بين العرب والعجم الداخلين في الإسلام، ونمو الأدب الذى عاد بجذور ما قبل الإسلام في عصر بني أمية وبنى مروان (1)، وظهور المسائل الجديدة على ساحة العمل السياسي والاجتماعي منذ بداية الإنكار على سياسة عثمان إلى مقتله، وما حدث في خلافة الإمام على، وما آل إليه أمر التحكيم وانتصار معاوية بالحيلة والدهاء على على (2) ومقتل على، وما جاءت به سياسة الحكم. مستجدات عملية كانت كل هذه لها آثار فى بروز الفرق الإسلامية، وتسمياتها (3)،

من

عند

بني

أمية

(1) انظر عن هذا الموضوع: أحمد أمين - فجر الإسلام 79 - 112، الطبري - تفسير: 73/ 28. (2) انظر ص 169 و ما بعدها من هذا البحث. (3) انظر: محمد خليل ـ تاريخ الفرق الإسلامية: 37، 51 وما بعدها، الجناوني أبو زكريا يحيى بن أبي الخير -

127