Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥المقدمة
أولاً المصادر: إن المصادر القديمة التي وقعت بين يدى الباحث في تاريخ الدولة الإسلامية تتسم بالشمولية العامة؛ والاهتمام بالدولة وما يدور حولها، لا بالفرق والأشخاص، فمثلاً نجد تاريخ الطبرى، وتاريخ ابن الأثير، وتاريخ ابن خلدون منصباً على ذكر الخلفاء ومزاياهم وفتوحاتهم ومن يخرج عليهم على سبيل الانتقاد للمعارضين، ولم تحفل بتاريخ الفرق والشخصيات إلا عرضاً نادراً، وأستطيع القول: بأن جل هذه الكتب تهتم بالتاريخ السياسي العام فقط ولم تهتم بالتاريخ العلمى الخاص.
ولكن الباحث يستفيد من هذه الكتب فى الشواهد السياسية والاجتماعية لأى بحث علمى في تلك الفترة حتى عصر أولئك المؤلفين، إذ هي دليل شاهد على مجرى الحوادث التاريخية بلا جدال.
وأما التواريخ الأخرى التي ينتمى مؤلفوها إلى فرق معارضة فتجدها أكثر وضوحا في إظهار الصورة الحقيقية لواقع الدولة الإسلامية فى عصريها الأموى والعباسي، ومن هذه التواريخ تاريخ المسعودى، وتاريخ اليعقوبي وغيرها وكما قيل، (وبضدها تتميز الأشياء) وقد استفاد الباحث من هذه الكتب أيضا في مجال المقارنة والاستشهاد في مواضع الاختلاف بين هذه التواريخ كلها، وحاول الباحث أن يأخذ منها كلها بحذر. أما كتب التاريخ الأخرى التي تهتم بالبلدان كتاريخ الموصل وتاريخ حضرموت وتاريخ عمان وتاريخ مصر وتاريخ المغرب، وكتب الأدب والفنون كالعقد الفريد لابن
عبد ربه والبيان والتبيين للجاحظ، وكتب الشعر كمناقضات الفرزدق وجرير وقيس الرقيات وشعر من يسمون بالخوارج وكالأغانى لأبي الفرج الأصفهاني والشعر والغناء
في مكة والمدينة لشوقي ضيف. وكتب تاريخ الفرق كتاريخ الشيعة وتاريخ الأباضية وتاريخ الخوارج وتاريخ القدرية والمعتزلة وغيرها من الفرق فمعظم هذه الكتب تبين بوضوح أكثر حال المعاناة التي يعاني منها المسلمون من جراء الافتراق الذى حصل للأمة الإسلامية منذ عهدها الأول ولا زالت تتجرع مرارته حتى الآن.