الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦

وانصهرت تلك الخلافات الدائرة بين المسلمين لتفرز وجود المذاهب الإسلامية الموجودة اليوم والمعدوم منها، وانعكس ذلك على أمور العقيدة والفقه وتطبيقاته فصار لكل مذهب مؤيدوه ومؤرخوه ومناهضوه، إلا أن بعض الفرق لم تهتم بتاريخها بنفسها رغبة منها عن ذلك إلى ما هو أهم، أو قد يكون بعض أفرادها اهتم بذلك ولكن المعارضين لها أتلفوا ذلك عند الغلبة عليها بصب كأس الانتقام على تراثها.

ما

إلا أنه في العصر الحديث ظهرت كتابات تهتم نوعاً ما بتاريخ هذه الفرق المغمورة كالأباضية مثلاً، وأوضحت معالم عقيدتها وفقهها، وسواء من هذه الكتابات هو من نتاج المستشرقين أو من نتاج المسلمين أنفسهم، ومن المسلمين من هو من تلك الفرقة، ومنهم من هو من غيرها وقد تعوز البعض منهم الدقة وعدم الاطلاع في بعض الأحيان والموضوعية في أحيان أخرى حاشا من اطلع وقرأ تاريخ الفرق والشخصيات من نتاجها بنفسها فأنصف في حقها.

ويرى الباحث أن أخذ تاريخ كل أمة من نتاجها الموجود الذي كتبته عن نفسها بنفسها أولى عن الأخذ من نتاج غيرها، ذلك لأن أهل كل بيت أدرى بما فيه، وكما قيل: أهل مكة أدرى بشعابها، ولا يجوز توجيه اللوم والشتم على فرقة من الفرق ولا

شخصية

من

كتب مناهضيها.

الأخذ شخصياتها بسبب من فحاول الباحث أن يبذل ما في وسعه في التوفيق بين هذه الكتابات والاستفادة

منها والجمع بين الموجود في كتب التاريخ وتضييق شقته

المتناقضات وترجيح بعضها ليسهم ذلك فى تخفيف حدة الخلاف

ثانياً سبب اختيار البحث عن شخصية الإمام أبي عبيدة:

أ ـ سبب الاختيار:

من

من

إن شخصيات الصحابة والتابعين الذين بلغوا رسالة الإسلام إلى السواد الأعظم الأمة لمما يجب الاهتمام به، ذلك لأن الواجب الاعتراف بفضلهم والتنويه بحقهم، فهم الذين صنعوا تاريخ الإسلام وأظهروه على حقيقته، فبينما الناس يتهافتون على الدنيا وجمع حطامها كانوا هم يتهافتون على المساجد لعقد حلقات العلم وإيصال دعوة الإسلام وترسيخ مبادئه في قلوب الناس، فغرسوا الروح في الجسم ووجهوا الناس إلى الطريق المستقيم وجاهدوا في سبيل ربهم بالسيف والقلم واللسان

? ?