الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

بل كانوا يحاولون التوسط ومسايرة الفقراء في معيشتهم لكى يوفروا للفقير ما يسد وقد وصلت المساعدات التي ترسل من البصرة إلى اليمن وعمان والمغرب أيام قيام أهل الدعوة هناك كما سنذكر ذلك في الفصل الآتي إن شاء

رمقه ويقضي حوائجه

الله

هـ

6

علاقة الإمام أبي عبيدة بأهل الدعوة يومئذ:

تزعم الإمام أبو عبيدة قيادة أهل الدعوة بعد جابر بن زيد، وكان قبل ذلك له دوز واضح في الدعوة كالتدريس والتنظيم، ولذا سجنه الحجاج مع زميله ضمام بن السائب، وسيأتي بيان ذلك (1)

فقام الإمام بدور تنظيم المجالس والتعليم والإرشاد لأهل الدعوة في ذلك المجتمع المغلق، المغلوب على أمره، وكانت في ذلك إشارة إلى أن أهل الدعوة يومئذ – لم يكونوا ليراعوا عامل النسب والحسب فبتقديمهم الإمام أبي عبيدة وهو مولى ظهرت الديمقراطية والمساواة بين الأجناس وذابت الفوارق، ذلك لأن فيهم القرشي والعربي والمولى وغيرهم (2). وأدى الحال بالإمام يومئذ أن يمنع الزواج من غير الأباضية لفترة مؤقتة إذا اقتضت الحاجة ذلك ثم أباحه (3).

وعندما تكون المجتمع وبدأت وفود الطلاب تفد إليه من المشرق والمغرب حاول أن يمد نطاق الدعوة إلى خارج البصرة، فكان من نتائج ذلك أن أرسل الدعاة فقاموا بدورهم فى اليمن وخراسان وعمان ومصر والمغرب كما سيأتي في الفصل الثاني إن

شاء الله (4)

أكمل

ولم يأل جهدا في حث الناس على التبرع للمجاهدين، والذي قام بذلك على وجه هو أبو مودود حاجب الطائى، ولكن بأمر الإمام أبي عبيدة على ما

(1) انظر: ص 213 من هذا البحث.

(2) انظر: الدرجيني ـ طبقات: 241/ 2، د. عوض خليفات - الأصول التاريخية: 32 - 45، نشأة الحركة الأباضية:

105103، 1020

(3) انظر: أبا غانم - المدونة الكبرى: 12/ 2.

690_ VV:

(4) انظر من 235. وما بعدها من هذا البحث ومراجعه وانظر: مهدي طالب هاشم: الحركة الأباضية: 77 د. رفعت فوزى - الخلافة والخوارج في المغرب: 27 - 30.

175