Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٤عن
شئونهم التي يمكن أن تتعاون فيها النساء وصاحبتهم في حروبهم، وقد نال النساء أيضا من ظلم الولاة لهن وتعذيبهن وقتلهن الشيء الكثير (1) وبهذا التنظيم استطاعوا أن يحافظوا على كيان الدعوة، وقد اعتمدوا على أنفسهم فى حياتهم الاقتصادية، إذ تكاتفوا فيما بينهم فعلى الرغم من الواردات الهائلة التي كانت تصب في خزانة الدولة الأموية والعباسية وسيلان المادة في أيدى الناس يومئذ، وتغير الحياة المعيشية في المأكل والملبس والمركب في البصرة وغيرها وخاصة أيام الدولة العباسية (2) لم يتغير أسلوب حياتهم التقشف كما أن أهل الدعوة يومئذ لم يتعاملوا مع رجال الدولة ولم يعملوا معهم. والأباضية يومئذ اشتغلوا بالتجارة بين البصرة وعمان بحكم التقارب بينهما وبينها وبين الجزيرة، وبينها وبين الهند والصين، وبرع الأباضية يومئذ في التجارة فأفادتهم أموالا استطاعوا أن يقوموا بها ذلك المجتمع، فصار الأغنياء يعطفون على الفقراء على كل حال، وصاروا يجمعون الأموال من يد الأغنياء عند الحاجة إليهم في سبيل الدفاع عن الدعوة. وقامت المجالس بدور ريادى فى هذا الميدان، ووصف بذلك أناس عرفوا بالاهتمام بجمع المال لمساعدة الناس والبذل عند الحاجة كحاجب أبي مودود في زمان الإمام أبي عبيدة وقاموا أيضا بجمع الزكاة من الأغنياء وتوزيعها على الفقراء، وقام الربيع بعد الإمام أبي عبيدة في إبان إمامته للأباضية بعد شيخة. ولم يقتصر الحال على ذلك بل صاروا يتاجرون في أموال بعضهم البعض بالمقارضة أو الشركة وأحيانا بالاقتراض من الأغنياء (3)، فكان بفضل هذا التعاون - أن نهض المجتمع واستطاع أن يظهر على الوجود (4)، ولا ننسى أن طبيعة الأباضية يومئذ فيها جانب كبير من الزهد والتورع عن الشبهات، وعن التشبه بالأغنياء من غيرهم في المأكل والملبس والمركب
(1) انظر: الدرجيني - طبقات: 209 - 211، الشماخي - سير: 63/ 1، 88، 89، 95، 108، المالكي ـ غاية المطلوب: 272، 274، دبوز - تاريخ المغرب الكبير: 163/ 3 - 166، سير المسلمين: 154 (2) أنظر: صالح العلي - التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية بالبصرة: 131 - 145، 146 - 173، 174 - 182، 183 200، 209 - 299 جورجي - زيدان - تاريخ التمدن الإسلامي: 172/ 1، 173، الجنحاني ـ التحول
الاقتصادي: 01 - 78.
(3) انظر: السالمي - تحفة لأعيان: 106/ 1، د. عوض خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 110 وغيرها من كتب التاريخ الأباضي.
(4) انظر: الحارثي - العقود: 144، سالم بن يعقوب - كراس مخطوط بخط يده: ص 25.
174