الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المطلب الأول ولادة الإمام أبي عبيدة ونسبه:

هو

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصرى التميمى بالولاء (1)، إذ لم يكن أصيلاً في بني تميم (2)، وإنما هو مولى فيهم، إذ ولد فيهم أو آل إليهم فنسب إليهم، وكان مولى لعروة بن أدية التميمي، أخى مرداس بن أدية (3)، ولد في البصرة ونشأ وعاش فيها، ويقال: أن أبا عبيدة كان زنجياً أسود اللون، أعور، فقيراً، يقتات بعمل السعف يصنع منها قفافا ولذلك كان يلقب بالقفاف (4)

(1) هو غير معمر بن المثنى (أبو عبيدة) لأن معمر بن المثنى نحوى عاش فى زمان المأمون وهارون الرشيد، واستقدمه هارون الرشيد عام 188 هـ إلى بغداد، وهو عالم بالأدب واللغة، وكان أباضياً ولكنه تيمى بالولاء، وليس تميمياً، وله مؤلفات عدة وكان عالماً واسع المعرفة، وقد ولد ومات بالبصرة وقيل: إنه صفرى وليس أباضياً، أما الإمام أبو عبيدة فهو في عصر الأمويين وصدر الدولة العباسية، انظر عن معمر بن المثنى، دائرة المعارف الإسلامية: 476/ 8، الزركلي - الأعلام، 272/ 7 و مراجعه. (2) تميم قبيلة عظيمة من قبائل العرب من ولد نزار، وهو تميم بن الأدرم بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو أخو جد القرشيين الذين هم نسل لؤى بن غالب، وتميم قبيلة واسعة موطنها تهامة واليمن، ثم سكنوا البصرة بعد تمصير عمر لها والكوفة ولهم في البصر حيان، ورئيسهم في عهد عمر بن الخطاب الأحنف بن قيس التميمي، وقد أبليت قبيلة تميم في الإسلام بلاء حسناً و شاركت مشاركة فعالة في أكثر الفتوح في عهد عمر وغيره، و، وألحقهم عمر بالعطاء بطلب من الأحنف وأجرى لهم نهراً يشربون منه، وكان يحسب لهم في البصرة ألف حساب، وفيهم الرجال الشجعان والفقاء والخطباء، فمنهم عبد الله بن وهب الراسبي إمام أهل النهروان، وأصله من عمان كما في الطبقات، وجل أصحابه ومنهم أبو بلال مرداس وأخوه عروة اللذان قتلهما عبيد الله بن زياد، ومنهم عبد الله بن أباض المرى التميمي، ومنهم الأحنف كما قدمنا، ومنهم الخطباء، يقول الجاحظ فيهم بعد ما ذكر أياد وخطبهم: (وكذلك ليس لأحد في ذلك مثل ما لبني تميم لأن النبي عليه السلام لما سأل عمرو بن ا الأهتم: هتم عن الزبرقان بن بدر قال: مانع الحوزته مطاع في أذينه، فقال الزبرقان: أما إنه قد علم أكثر مما قال ولكنه حسدنى شرفى، فقال عمرو: أما لئن قال ما قال فو الله ما علمته إلا ضيق الصدر زمر المروءة لئيم الخال حديث الغنى، فلما رأى أنه خالف قوله الآخر قوله الأول: ورأى الإنكار في عيني رسول الله قال يا رسول الله: رضيت. فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت ما علمت، وما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الآخرة، فقال رسول الله الله عند ذلك: إن من البيان لسحراً، وقال فيهم معاوية بن أبي سفيان: لقد أوتيت تميم الحكمة مع رقة حواشى الكلم. انظر: الجاحظ: البيان والتبيين: 41/ 1 - 42، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب: 1 - 12/ 2، البلاذري - فتوح: 350 - 351، ياقوت - معجم: 435/ 1 - 436 (3) سيأتي التعريف به في الملاحق. (4) أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني: 97/ 20، الجاحظ - البيان والتبيين: 230/ 1، الشماخي – سير التاريخ: 78/ 1، خميس الرستاقي الشقصى - منهج الطالبين: 620/ 1، ابن سلام - الإسلام وتاريخه: 130، سالم الحارثي ـ العقود الفضية ـ 139، عوض خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 103، أطفيش ـ المدونة الكبرى ـ الملحق: 308، دبوز - تاريخ المغرب الكبير: 150/ 31، سالم بن حمود - إزالة الوعثاء: 33.

25