الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

:

من

6

(3)

مضايقات

لما كان الإمام أبو عبيدة طوداً من أطواد العلم وبحراً خضماً يشار إليه بالبنان بين أقرانه في التعلم والتعليم (1) إذ هو (كبير تلاميذ جابر) (2) فكان ثالث أركان المذهب الأباضي وحامل لواء العلم والإمامة فيه، وقد حبس نفسه أربعين سنة للتعليم فانتشرت العلوم في مشارق الأرض ومغاربها عن أبي عبيدة) (4)، وأخذ عنه خلق كثير لا يحصون عدداً (5)، كانت مدرسة أبي عبيدة ـ رغم ما يكتنفها الحجاج ومعاكساته ـ مصدر إشعاع دينى أضاء مشرقاً ومغرباً (6)، فقد كانت هذه المدرسة تستقبل البعوث من المغرب وغيره كى يتعلموا فيعودوا إلى أوطانهم معلمين داعين إلى الله وانضم إليها عدد كبير من التلاميذ النابغين النابهين الذين قاموا بعد ذلك بالعمل الجاد (7)، وصار التلاميذ يتهافتون فى تلك المدرسة فهذا صادر وهذا وارد (8). فانتقل عنه العلم بواسطة هؤلاء التلاميذ الذين أقبلوا من العراق نفسها، ومن اليمن والحجاز وخراسان وعمان وشمال أفريقيا ومصر وغيرها (9).

—

يقول بعض الباحثين: (ولا يبالغ الباحث إن قال: إن جل علماء الفقه الأباضي الأول كان أستاذهم الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فمدونة أبي غانم بشر بن غانم الفقهية التي تعتبر من أقدم ما دون فى الفقه الأباضى ما جاء فيها كان كله من طريق تلامذة أبي عبيدة، وعنه كذلك ما جاء عن طريق حملة العلم إلى المغرب من علم، حتى إن كل من جرت على أيديهم نسبة الدين في ليبيا أو تونس أو

فعنه

أيضاً الجزائر من أتباع هذا المذهب ينتهون إليه) (10)

(1) انظر: أبو غانم - المدونة الكبرى: 308/ 22 الشماخي: 78/ 1. (2) الدرجيني ـ طبقات: 238/ 2، السالمي - مقدمة شرح الجامع الصحيح: 1/هـ. (3) انظر: الحارثي - العقود: 139/ 2، محمد أطفيش - الإمكان: 13. (4) السالمي - - سير: 86/ 1.

(5) انظر: الشماخي - سير 86/ 1 اللمعة المرضية: 13، السيابي - إزالة الوعثاء: 38. (1) الجيطالي إسماعيل بن موسى – قواعد الإسلام 88/ 1، رفعت فوزى ـ الخلافة والخوارج 27.

(7) ن م الصفحة.

(8) الحارثي - العقود: 309/ 2. (9) اللمعة المرضية: 13، العقود 147، السيابي سالم حمود ـ طبقات المعهد: 41. (10) عمر مسعود ـ الربيع محا محدثاً::: 158، وانظر طبقات المعهد الرياضي: 41.

223