Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤وكان الإمام الجلندى كما وصفه الشيخ المنير براً رحيماً عادلاً عالماً عاملاً أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة ووجهه إلى طالب الحق واشترك في بيعته، ثم لما قتل طالب الحق رجع الجلندى إلى عمان فبايعوه إماماً بها (1).
أقام بصحار (2) إذ كان مقر الإمامة فيها، وكان جده الجلندى صاحب الخليفة وصلح الحال في عمان في أيامه، وظهر العدل واستقامت
الثالث عثمان عفان بن
6
(3)
الحياة كأحسن ما عليه أئمة العدل، وكان هو أول الأئمة في عمان وسيأتي بمزيد بيان عن إمامته في مبحث الإمامة.
ولم نعثر على تاريخ مولده وتوفى شهيداً بالقتل في المعركة التي دارت بينه وبين خازم بن خزيمة الذى أرسله السفاح إلى عمان ليدخلها تحت سلطانه، وكانت المعركة في جلفار التي يقال لها الآن رأس الخيمة (4) وقال ابن رزيق في وصفه:
ومن ذا كابن مسعود الجلندى إمام سيفه هجر القرابا
حميداً عاش ثم قضى شهيداً بجلفار فلا عدم الثوابا
تخضب جسمه بدم
فأضحى إليه ثواب خالقه الثيابا (5)
من
فقهاء
ه - شبيب بن عطية العمانى، وليس هو بشبيب الصفري، كان المسلمين وفضلائهم وهو من أصحاب الجلندى بن مسعود الشادين لعهده (6)، ولما قتل الإمام الجلندى وأصحابه قام شبيب بالأمر في بعض نواحي عمان محتسباً ينفذ القرى (وكان رجلاً صلباً في دينه شديداً على الجبابرة داعياً إلى
أحكام الله ويحيى
(1) الحارثي - العقود: 253.
(2) صحار مدينة عظيمة من عمان على سهل الباطنة وتبعد عن العاصمة مسقط حوالى 360 كيلو متراً فيها ـ في القديم. - سوق عدة المؤرخون من أسواق العرب العشرة، والتي يجتمعون فيها لتجارتهم، ويأمنون فيها على أموالهم ودمائهم، ويتسابقون فيها في الشعر، وكان يقوم أول يوم من شهر رجب ولا يحتاق الزائر فيها إلى خفارة لأنها مملكة آل الجلندى وهم يأخذون العشور، هكذا كانت فى القديم وقد عادت نضارتها إليها في العهد الجديد الحالي لعمان، انظر اليعقوبي ـ تاريخ: 270/ 15.
(3) ابن عبد الله - العقد الفريد: 301/ 3.
(4) السالمي - تحفة الأعيان: 78/ 1، الحارثي - العقود: 253. (5) ابن رزيق: الشعاع الشائع اللمعان: 26/ 25.
(6) الشقصى - منهج الطالببين: 620/ 1، السالمي - تحفة الأعيان: 85/ 1.
254