الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

وعاش فترة من الزمن عزباً ثم تزوج امرأة مؤسرة بمكة وأقام هناك، ولما اعتلى أبو

(1)

جعفر منصب الإمارة كان هو والفضل بن جندب، وعلى الحضرمي، ووائل بن أيوب بالمسجد الحرام، فأغلقت أبواب المسجد لأخذ البيعة فنجوا واستطاعوا الخروج من المسجد، ولم يعطوا البيعة فسئل عبد الله بن القاسم بعد ذلك عما لو أخذ بالبيعة ماذا هو صانع؟ فقال: (تذهب ـ والله ـ نفسي دون أن أعطيهم هذه البيعة) (ودعا على بن سابور فقال: اللهم أدخل بيته قناطير الذهب والفضة فقيل له: إنك دعوت له، قال: لا والله ولكن دعوت عليه وأى شر أشد عليه من أن يدخل بيته قناطير الذهب والفضة) (2). فكان لا يرى هوادة في مقاطعة الظلمة ولا يخاف في الله

لومة لائم.

وعاش إلى ولاية الإمام عبد الوهاب ولما جاءت الرسالة. من المغاربة للاستفسار عن إمامة عبد الوهاب الرستمي كان يومئذ موجوداً مع الربيع، وقد وقع الالتباس على صاحب الأزهار الرياضية وتابعه الشيخ محمد بن يوسف أطفيش (3) في أن الموجود يومئذ هو الإمام أبو عبيدة الكبير، ولو كان ذلك كذلك لما أجاب الربيع وأبو غسان على سؤال المغاربة ولدفعوه إلى شيخهم، والباروني بنفسه يقول: إن المقدم في الشارقة يومئذ هو الربيع بن حبيب (4)، فظهر من هذا أن الموجود يومئذ هو أبو عبيدة الصغير، ولعلهم تبعوا ما ذكره أبو زكريا في السيرة من أن الإمام أبا عبيدة الكبير، توفى في عهد الإمام عبد الرحمن بن رستم، وكلام صاحب السيرة نفسه لا يفيد أن الإمام أبا عبيدة هو الذى توفى فى عهد الإمام عبد الرحمن إذ قال: (وبلغنا أن الوالى على أهل عمان في إمامة عبد الرحمن رجل يقال له الوارث، وأبو عبيدة رحمة الله عليه حي وفي إمامة عبد الرحمن توفي) وقد تقدم بيان ذلك

(1)

(0)

ثم انتقل أبو عبيدة عبد الله بن القاسم إلى عمان، واختلف في وفاته فقيل: إنه توفى بحضرموت وهو الذي ذكره صاحب المنهج (7)، وذكر الشماخي عن أبي سفيان سمع رجلاً من خراسان عن أبي عبيدة الصغير وهو الذى تولى أمره ـ أى أبا عبيدة.

أنه

(1) انظر: ن م والصفحة.

(2) الدرجيني - طبقات: 254/ 2

(3) الباروني - الأزهار الرياضية: 159/ 2. (4) الباروني - الأزهار الرياضية: 106/ 2.

(5) انظر: أبوزكريا - السيرة: 87.

(7) انظر: الشقصى - منهج الطالبين: 622/ 1.

(6) ن م والصفحة.

257