الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

تمهيد:

الإمام لغة (الخليفة) والإمام العالم المقتدى به والإمام من يؤم به في الصلاة، ويطلق على الذكر والأنثى (1). وعرفه الجرجاني بأنه هو الذى له الرئاسة العامة في الدين والدنيا جميعاً) (2)

واصطلاحاً: الخليفة الشرعى والقائم بها إمام وخليفة (الخلافة هي حمل الكافة

C

على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية والراجعة إليها) وسمى القائم بها خليفة وإماماً، وإنما سمى إماما لتشبيهه بالإمام في الصلاة في الاتباع ولهذا قيل: الإمامة الكبرى، إما تشبيهه بالخليفة فلكونه خليفة عن النبي في الأمة (3). ويجب على الأمة أن ينصبوا إماماً ليقيم فيهم أحكام الشرع عن طريق الشورى من أهل الحل والعقد من علماء الأمة (4).

هو

الإمام لأنه

فالإمام فرض بالكتاب والسنة والإجماع والاستدلال فأما الدليل من الكتاب فقوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم (5) … على قول من قال: هم الأئمة، وقوله تعالى: ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين) (6) وفاعل ذلك هو الذي يقيم الحد، وقوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (7) وآيتان مثلها، أما السنة فقد دلت على ذلك قولاً وعملاً ولا داعى إلى الإطالة فيها. وأما الإجماع ففعل الصحابة الكرام لها وإجماعهم عليها، وأما الاستدلال فإن رعاية حقوق الأمة والقيام بشئونهم واجبان، وكذلك أخذ الجبايات وسد الثغور وحرب الأعداء وإقامة الحدود فيجب على ذلك نصب حاكم يقوم بهذه الأمور (8)

فيعقدوا له على أن يقوم بالحكم بما في كتاب الله وبما تقتضيه سنة رسول الله، وإجماع المهتدين من الأمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرعاية لمصالح

(1) الفيومي - المصباح المنير: 3/ 1 (3) ابن خلدون - المقدمة: 224/ 1

(2) الجرجاني - التعريفات: 20.

(4) مس والصفحة - الخالدى - محمود - البيعة في الفكر الإسلامي: 124.

(5) النساء: 59 (6) النور: 08 (7) المائدة: 45.

(8) انظر: سير المسلمين - 530، ابن خلدون - مقدمة: 245/ 244، السالمي - الجامع الصحيح: 75/ 74/1.

271