Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢الأمة والدفع للضرر عنها (1).
وعند الأباضية لا يشترط للإمام جنس معين أو طبقة مميزة من الأمة، فمن كان أكفأ لها هو الأولى فليس قريش أولى من غيرها إلا إذا توفرت فيها الكفاءة وإلا لزم أن تحكم قريش إلى زماننا لوجودهم على الأرض الإسلامية (وليس من الحكمة الإلهية أن بطائفة جاروا أو عدلوا صلحوا أو فسدوا لأن ذلك مناف للمعنى الذي
تخص
الأمة
لأجله شرعت الإمامة في الناس) (2) .. كيف وهو شرط مختلف فيه (3) والقول بأن إمامة القرشي صحيحة ولو عجز عن القيام بأمر المسلمين (4) ليس بشيء لأن حكمة تنصيبه وهى القيام بأمر الأمة انتفت فلا تتم إمامته لانتفاء الحكمة ويشترط في الإمام أن يكون مسلماً عالماً عدلاً ذا كفاءة سليم الحواس والأعضاء وذا تدبير وسياسة للأمور الدينية والدنيوية (5) (ليس للمسلمين أن يثوروا وإن كانوا في عدد وقوة حتى يعقدوا لإمام يقوم بهم الموثوق به في صلاحه وورعه وعفافه وفقهه وفهمه وعقله وعلمه بالكتاب والسنة فيما يحكم ويقسم بينهم ويحلوا به ويحرموا) (6).
وذلك لأن منصب الإمام عظيم جسيم فيجب أن يكون ممن تتوفر فيه هذه الصقات، فإذا تم نصبه وهو على هذه الحال وجب على كل المسلمين طاعته والانقياد لحكمه طالما أطاع الله ورسوله وأجمعت أهل الاستقامة على طاعة الإمام العدل ما أطاع الله ورسوله وعمل بكتاب الله وسنة رسوله، وإجماع المسلمين المحقين من الأمة، ولم يعلم منه خلاف لأحد في ذلك بقول أو عمل من ارتكاب كبيرة أو إصرار
على صغيرة من أحكام الكتاب والسنة وإجماع المحقين من الأمة) (7)
(1) السالمي - تحفة الأعيان: 95/ 1، الخالدي - البيعة: 126، دائرة المعارف الإسلامية: 14/ 1. (2) شرح الجامع الصحيح: 77/ 1، المودودى أبو الأعلى ـ الخلافة والملك: 21.
(3) ابن خلدون - المقدمة: 246، ن م صفحة 48.
(4) السير والجوابات: 85/ 1، ابن سلام - الإسلام وتاريخه: 113، ابن خلدون ـ المقدمة: 246/ 1، أبو غانم - المدونة: 36/ 35، الطبري - تاريخ: 78/ 5.
(5) السير والجوابات: 85/ 1، ابن سلام - الإسلام وتاريخه: 113، ابن خلدون ـ المقدمة: 246/ 1، أبو غانم – المدونة المخطوطة: 36/ 35، الطبري: 175.
(6) ابن سلام - الإسلام وتاريخه: 113 ..
(7) سير المسلمين: 520، السير والجوابات: 78/ 1
272