الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

واصل ذلك العمل بنفس راضية راغبة فيما عند الله حتى قام تلاميذه بالتطبيق العملي لهذا المبدأ عن رغبتهم بأنفسهم لا بتكليف منه لهم، والدليل على ذلك أن الإمام اليمني طالب الحق قد كتب له يستأذنه. فأذن له وأرسل إليه من يعاونه ويشد عضده كما

سيأتي.

والقاعدة عنده أنه لا يلزم نصب الإمام إلا إذا كان المسلمون نصف عدوهم في العدد والعدة، وهى قاعدة إسلامية عامة في وجوب الجهاد بنص القرآن الكريم، ولكنهم إذا تطوعوا وباعوا أنفسهم لله جاز لهم والله ذو فضل على الناس إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون. ويقتلون وعداً عليه حقاً فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) (1)

الله

ولذلك سلك الأباضية مسلك إمامة الشراء أو الدفاع، فالشراء لا يشترطون فيه أن يكونوا نصف العدو كإمامة مرداس بن حدير وطالب الحق (2)، وأما الدفاع فقد مثلوا له بإمامة عبد الله بن وهب الراسبي، وأما الظهور وهو الأمة المأمور به في فجعلوه كإمامة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما (3) والإمام أبو عبيدة أقر تلاميذه المغاربة على إقامة العدل إن استطاعوا ورشح لهم من ينصبونه إماماً عليهم، وأمرهم أن يقتلوه إن أبى عن القبول، واستدل بفعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه في استخلافه أصحاب الشورى الستة فإن اتفقوا على واحد منهم وأبى أمرهم يقتله (4).

ويروى الدرجيني عن حملة العلم الخمسة عندما أرادوا الرحيل إلى المغرب أنهم قالوا لشيخهم أبي عبيدة: يا شيخنا أرأيت إن كانت لنا قوة بالمغرب ووجدنا في أنفسنا طاقة أفنولى علينا رجلاً منا؟ فقال أبو عبيدة: توجهوا إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم من العدد والعدة ما تجب معه التولية عليكم فولوا على أنفسكم رجلاً منكم، فإن أبى فاقتلوه وأشار إلى ابن الخطاب) (5)

(1) التوبة: 111

(3) ن م ص: 70.

المقدمة. (2) عمر بن جميع.

التوحيد وشرحها: 69 وما بعدها.

(4) محمد بن يوسف أطفيش ـ رسالة شافية: 89.

(5) الدرجيني - طبقات: 21/ 1، أبو زكريا ـ السيرة: 60.

274