الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

ويجب عليه هو

أن ينصح الأمة في عمله فيقوم بواجبه الذي كلف به خير قيام، ولا يألوا جهداً في القضاء الحوائج المسلمين ومما ينبغي للإمام أن يكون صدوقاً وافياً جواداً قيماً كريماً عفيفاً، ورعاً قنوعاً نزيهاً عن الطمع مصلحاً بين الناس بجهده، بين رعيته وبحكمه وقسمه لا يتفاضلون معه إلا بقدر فضلهم في الخلق وحسن المعرفة بالحق والنصيحة (1).

عادلاً.

فإذا كان الإمام بهذه الصفة فلا يجوز الخروج عليه حتى يحدث ما يوجب عزله من عمل كبيرة من الكبائر أو الإصرار على صغيرة أو الإصرار عن التوبة من كليهما أو تقصيره في واجب أمر المسلمين أو ارتكابه لخيانة فى الدين أو أمر الدولة أو هلكت إحدى حواسه لأعضائه فيطلبون منه الاعتزال فإن اعتزل وإلا جاز الخروج عليه

وقتاله) (2).

إذن فإمامة المسلمين واجبة ولا تكون إلا بالشورى في الإسلام ويعقدها أهل الحل والعقد من الأمة، وتجب له الطاعة ما أطاع الله ورسوله فإن عصاهما فلا طاعة له، ولم يطبق هذا المبدأ إلا في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة والخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز، لأن إمامته ثبتت بتسليم الجميع له ولكونه طبق العدل وأظهر المعروف وأنكر المنكر بين الأمة.

أمية وبنى

وقد دهش الصحابة وكبار التابعين لما رأوه من توريث الحكم مع بنى مروان وتهربوا من المبايعة على ذلك، ولكنهم كانوا أمام الأمر الواقع ولا طاقة لهم إلا

بالإنكار باللسان والقلب. وبدافع الغيرة على الدين وعلى تطبيق العدل وإخماد البدعة أصل أئمة الأباضية

الأوائل، وأولهم جابر بن زيد، ومرداس ومن على شاكلتهم هذه القاعدة وظلوا

يكافحون من

أجلها

، وذهبت فى سبيلها أرواحهم وقطعت بسببها أوصالهم وتبنى الإمام أبو عبيدة هذا المبدأ وهو مبدأ شريف يقرر للأمة حقها الأصيل، فإن المطلوب إقامة العدل لا غير ممن كان ولو من عبد حبشى.

،

وقد سجن وعذب على ذلك وناله ما ناله من قبله من القتل والتشريد، ولكنه

(1) ن م ص 85.

(2) انظر: سير المسلمين: 449، السير والجوابات: 78/ 1، 79.

273