Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦فلا شك أن مثل هذه الأشعار تثير حفيظة اليمانيين، وكان ذلك على مسمع
ومرأى من الولاة فيقرونه بين الناس طالما لا يمس بسياستهم.
4 ـ وكان الإمام أبو عبيدة وأصحابه يتحينون الفرصة للقيام بالأمر بالمعروف وتبليغه للناس حسبما أمر الله في كتابه العزيز وللنهي عن المنكر الشائع بين الناس، وكان الإمام أبو حمزة المختار بن عوف يوافي موسم الحج كل عام يدعو الناس إلى طاعة الله ومخالفة مروان فيما عصى الله فيه، وبين للناس طريق الهدى والحق ويكشف للناس ظلم مروان ومن شايعه (1) وخصوصاً في تلك الفترة التي كانت الدولة المروانية خلالها في الاحتضار.
ه ـ بالإضافة إلى أن الدعوة العباسية قد قامت تدعو إلى نفسها في خراسان في تلك كة لابد لها من دعوة الناس إلى أتباعها في بداية عهدها كي
الفترة،
فكل
حر
تجلب الأتباع وتضعهم في صفها، خصوصاً وأن الدعوة العباسية نشطت على يد أبي مسلم الخراساني نشاطاً باهراً وبصورة علنية، وهم يدعون إلى استيلاء فئة معينة من الناس (2)، فحينئذ رأى الإمام أبو عبيدة أن الدعوة إلى القيام بالإصلاح أولى وأجدر بأن يضحى من أجلها وهذا ما تنشده جماعة الدعوة بالبصرة.
حينئذ رأى الإمام طالب الحق باليمن الفرصة سانحة في ذلك الوقت للقيام بالإصلاح في اليمن، ولم يتعمد الثورة بنفسه بل استشار جماعة الدعوة
بالبصرة كما يلى:
ثانياً: عقد الإمامة:
1 ـ قام الإمام طالب الحق باستشارة أصحابه الموجودين في حضرموت وهم يومئذ عدد لا يستهان به، وفيهم الفقهاء الكبار أمثال أبي أيوب وائل بن أيوب، بن سعيد وغيرهم ممن يحكى عنهم وائل بقوله: (أدركت بحضرموت
وعبد الله
رجالا لو ولى أحدهم على الدنيا لا حتملها في عقله وحلمه وعلمه وورعه)
(3)
وكانوا كثيراً ما يجتمعون مع الإمام أبي عبيدة وحاجب في موسم الحج
(1) الأزدي - تاريخ الموصل: 77.
(2) انظر: ابن الأثير ـ تاريخ: 299/ 4 وما بعدها.
(3) الشماخي - سير: 97.
،
276