الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١

يصحبه مدة طويلة، بل لا قاه وعاش في عصره فهو من التابعين حسب اصطلاح الباحثين في علوم الحديث، واشترط ابن حبان أن يكون هذا التابعي مميزاً عند لقياه للصحابي فلو كان صغيراً لا يضبط ما يسمعه فلا يعد من التابعين

(1)

ويقال أن أبا عبيدة أخذ عن جعفر بن السماك أكثر مما أخذه عن جابر، ولكن بما أن جابراً كان مشهوراً بين الأمة، فقد اشتهر أخذه عنه أكثر من شهرة أخذه عن جعفر، أضف إلى ذلك أن بعض ما أثر عن جابر في الحديث والفقه قد وصل إلينا وخصوصاً من روايات الإمام أبي عبيدة عنه، وصارت متداولة بين الناس (قال أبو سفيان ـ في

جعفر ـ: كان معلم أبي عبيدة الأكبر وما حفظ عنه أكثر مما حفظ عن جابر) (2). ويروى أن ضمام بن السائب (3) كان شيخاً للإمام أبي عبيدة، علماً بأن ضماما هذا كان قريناً للإمام أبي عبيدة وكلاهما أخذ عن جابر بن زيد، وروى أبو عبيدة عن ضمام حديثين فقط فيما جاء عنه في الجامع الصحيح: أولهما في نواقض الوضوء (4)، والثاني في باب الضيافة واليتيم (5)، على أن ضماماً كان شيخاً للربيع لا لأبي عبيدة (6)، ولذا لم نعثر على أثر عن الإمام أبي عبيدة عن ضمام إلا نادراً.

وكان لأبي عبيدة شيوخ كثيرون، ولكن لم تتوافر لدينا المعلومات الكافية عنهم، (وله شيوخ كثيرة وأكثر ما أخذ عن صحار بن العباس العبدي) (7)

وهنا ذكر السالمي: أن صحار بن العباس هو الذى أخذ عنه الإمام أبو عبيدة أكثر من غيره، فالآراء هنا متضاربة حول هذا الموضوع، ولعل هذه الرواية أرجح من غيرها باعتبار أن صحاراً صحابي، وكان بنو عبد القيس أقرب إلى تميم من الأزد في بادئ الأمر وتحالفوا ضد الأزد في بداية الأمر أيام معاوية (60 هـ)، وكانت مساكنهم قريبة من بعضها البعض في البصرة، بعكس تميم التي كان لها حيان مستقلان (8) وقد عول الإمام على الأخذ عن الصحابة أكثر من غيرهم، وأثر عنه قوله في هذا

(1) انظر: الأعظمي - الحديث والمحدثون: 172. (2) الشماخي - سير: 75/ 1. (3) ستأتي ترجمته في الملحق 2.

(5) انظر: ن م ص: 181

(6) انظر: السالمي - مقدمة الجامع الصحيح: 3. (7) السالمي - مقدمة الجامع الصحيح: 4. (8) انظر: الحموى ياقوت ـ معجم البلدان: 431/ 1

(4) انظر: الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 34.

31