Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣طالب الحق بعد، فقاتل أبا حمزة وأبا الحر ومن معهما فانتصر عليهما وقتلهما وصلبهما
مع أبرهة بن الصباح على فم الشعب بمكة، وقتلت زوجة أبي حمزة معه، وأسر من أصحاب أبي حمزة أربعمائة فقتلهم ابن عطية وهذه عادة أهل الشام، لأنهم لا يقاتلون على مبدأ إلا للقهر والملك فهم يمثلون، ويحزون الرؤوس كما فعل برأس بلج ويقتلون الأسرى إلى غير ذلك مما استباحوه لأنفسهم، وعلى العكس من ذلك أبو حمزة فلم يرضى يقتل الأسرى ولا أتباع المدبرين ولا قتل الجرحى (1).
ثم سار لملاقاة طالب الحق فالتقوا بتبالة (2) فاقتتلوا، فانهزم طالب الحق إلى جرش فتبعه ابن عطية فقاتله حتى قتله وأصحابه وأرسل برأسه إلى مروان كما فعل ببلج ليوضع في خزانة الرؤوس بالشام وكان ذلك عام 131 هـ)
(3)
و دخل ابن عطية صنعاء فأخذ في قتل من بقى من أصحاب طالب الحق، ونهب أموالهم وتبعهم إلى حضرموت فقاتله عبد الله بن سعيد، ووائل ومن معهم، حتى عجل الله بمسيره إلى موسم الحج فقتل فى الطريق قبل أن يصل، وأتم شعيب البارقي ما أبقاه ابن عطية فقتل ونهب وبقر بطون النساء، وأخذ الأموال وخرب القرى ولم يخطر بباله شيء إلا فعله (4) تقرباً بذلك إلى ما أعده الله له من الجزاء.
وعلى الرغم من هذا فقد بقيت الأباضية في اليمن إلى أواخر القرن الخامس الهجرى وأكثر (5)، فكان ذلك من نتائج الدعوة الأباضية في اليمن بالإضافة إلى إبلاغ مسامع الناس بقاعدة الأحقية في الخلافة من أنها حق مشاع لجميع الناس، أضف إلى ذلك إماتة البدع والأحداث التي انتهجها الخلفاء وولاتهم، إذ يجمع المؤرخون أن الأباضية في اليمن والحجاز لم يسيئوا السيرة في أحد من الناس.
ويظهر للباحث أن السبب الأول فى القضاء على هذه النهضة هو استعمالهم فإنه كان ينبغي التركيز فى البداية على نشر تعاليم الإسلام وتعميق جذوره، ونشره بين الناس لكي تتوسع القاعدة حتى يتوفر العدد والعدة الكافيتان لمثل حرب مروان وغيره
(1) ن م: 109/ 108، الأزدى ـ تاريخ الموصل: 112/ 78، ابن كثير البداية والنهاية: 37/ 36/10. (2) موضع على. ست مراحل من مكة.
(3) ابن الأثير – تاريخ: 316/ 4، ابن كثير - البداية والنهاية: 36/ 10، الأغاني: 111/ 109/20. (4) الأغاني: 114/ 113/20، ابن كثير: 37/ 10، ابن الأثير – تاريخ: 316/ 4، الدرجيني. - طبقات: 261/ 260/2، محمد الخضرى بك - الدولة الأموية: 208/ 2، حسن إبراهيم - تاريخ الإسلام: 387/ 1
(5) أيام الإمام راشد بن سعيد المتوفى عام 445 هـ بعمان.
293