الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

(1)

حتى جاءت دولة العباسيين) ولما ولى أبو العباس السفاح وولى على العراق أبا جعفر المنصور عين أبو جعفر جناح بن عبادة بن قيس ابن عمر الهنائى واليا على عمان، ثم عزله وولى ابنه محمد ابن جناح الهنائي وهو من الأزد و كانت فترة قليلة بين توليته على عمان وتولية أبيه، ولم يلبث مدة طويلة حتى سلم الأمر إلى أهل الحل والعقد من فقهاء عمان (2)

هذا وجناح

هو صاحب المسجد المعروف بصحار باسم مسجد جناح وكان

رجلا صالحا و مال إلى أهل الصلاح فسلمهم الأمر.

فعند ذلك سنحت الفرصة لإقامة الإمامة الشرعية بعمان على يد الأشياخ الذين نهلوا من مدرسة الإمامين جابر و أبي عبيدة بالبصرة لتسير الحكومة فيها بطريقة إسلامية انتخابية صحيحة و يسود الأمن، والاستقرار فيها.

،

يقول البلاذرى: (ولم تزل عمان مستقيمة الأمر يؤدى أهلها صدقات أموالها، ويؤخذ ممن بها من أهل الذمة جزية رؤوسهم حتى كانت خلافة الرشيد (3)، وهو يريد بذلك أنها خاضعة للدولة الأموية منذ تولية عمر بن العزيز عليها عمر بن عبد الله الأنصارى، و ذلك ظاهر أنه تنقصه الدقة فى هذا البيان إذ لم يذكر خروجها عنهم بإمامة الجلندى ابن مسعود و انفصالها عن الدولة الأموية، ولعله يقصد أن فترة إمامة الجلندى كنت قصيرة إذ لم تمتد أكثر من سنتين وأشهراً فلا تعتبر فاصلا كبيرا وفي ظل ما ذكرناه من الوضع الذى حدث لعمان بتسليم محمد بن جناح الأمر إلى فقهاء الأباضية سرا تم عقد الإمامة للجلندى

عقد الإمامة للجلندى بن مسعود:

جيفر

بن

اجتمع أهل الحل والعقد في عمان فعقدوا الإمامة للإمام الجلندى بن مسعود بن الجلندى الجلنداني الأزدى العمانى، وذلك في أواخر عام ثلاثة وثلاثين ومائة هجرية في صحار على إحدى الروايات، وذلك لأن أبا العباس السفاح الذى ولى (1) البلاذري - فتوح البلدان: 88، الأزكوى - تاريخ عمان المقتبس من أهل الغمة: 43/ 42، ابن رزيق ـ الفتح المبين: 216 - 221، تحفة الأعيان: 64/ 63/1

(2) الأزكرى - تاريخ عمان: 43، ابن رريق - الفتح المبين: 221، السالمي - تحفة الأعيان: 64/ 1. (3) البلاذرى - فتوح البـ البلدان: 88.

290