الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

يسيطر عليها الأغالبة شرقاً، ويدخل ضمن الحدود الرستمية أيضاً جبل نفوسة وكل المناطق جنوب طرابلس وجزيرة جربه إضافة إلى الجنوب التونسي أي بلاد الجريد) (1).

وعلى هذا فمدينة تيهرت هي العاصمة فقط، وتتبعها بقية البلاد إما بالولاء المذهبي فينقاد سكان تلك المناطق لتيهرت دينياً وسياسياً، وإما بالولاء السياسي رغبة في الحكم العادل والعيش المستقر.

ستة

ولما أحس الإمام عبد الرحمن بدنو الأجل جعل الإمامة من بعده شورى بين. نفر تأسياً بفعل عمر بن الخطاب وهم (مسعود الأندلسى وكان رجلاً فاضلاً فقيهاً من شيوخ المسلمين، وأبو قدامة يزيد بن فندين ـ وهو الذي خرج على الإمام عبد الوهاب، ورجل يقال له: عمران بن مروان الأندلسي ـ، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، وأبو الموفق سعدوس بن عطية، وشاكر بن صالح الكتامي، ومصعب

من بعد.

ابن سدمان (2)

فتوفي رحمة الله عليه مرضياً حوالي عام ثلاث وسبعين ومائة، على الخلاف في توليه الإمامة، وعلى أصح الأقوال عام اثنين وستين ومائة هجريه، وكانت مدة إمامته عاماً، وولى من بعده ابنه عبد الوهاب إذ هو الذي وقع عليه الاختيار (3)

أحد عشر

واستمرت الدولة الرستمية إلى حدود عام 297 هـ، وهكذا كانت هذه الدولة ثمرة من ثمار جهود الإمام أبي عبيدة رحمه الله وأثراً من آثاره الباقية في ذمة التاريخ، ويعتقد الباحث أنه لولا جهود الدولة الرستمية لما بقى للأباضية أثر بالمغرب إلى يومنا

هذا.

هذه نبذة عن آثاره في الدعوة شرقاً وغرباً، وسنضع في المبحث الآتي نبذة عن

آثاره الفكرية.

(1) إبراهيم - الدولة الرستمية: 99، وانظر: الباروني - الأزهار: 82/ 45/2. (2) أبا زكريا - السيرة: 89، الدرجيني ـ طبقات: 46/ 1 ولم يذكر الأخيرة، الباروني ـ الأزهار: 99/ 2، ولم يذكر عبد الوهاب، الشماخي: 130/ 1.

(3) الباروني - الأزهار الأباضية: 99، أبا زكريا - السيرة: 90، الدرجيني ـ طبقات: 47/ 2، الشماخي – سير:

321

130/ 1