Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠إذ هو
أسهل من الصعود إلى الجبال، بعد ما بحثوا عن أنسب الأمكنة فوجدوا هذا المكان حصيناً وسهلاً وبعيداً عن متناول السلطات الحاكمة في القيروان وطرابلس
وغيرها (1)
يقول أبو زكريا في السيرة: وبعد ما استقروا في تيهرت وأمنوا على أنفسهم تشاور أهل الحل والعقد من الفقهاء والمقدمين فى الرأى منهم في أن يولوا عليهم رجلاً منهم يدير شئونهم، ويجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم وينصف مظلومهم من ظالمهم، ويقيم فيهم الحدود ويجمع الصدقات فتشاوروا فيمن يولونه عليهم، فلم يجدوا
شخصية تجتمع فيها الشروط بالإضافة إلى كونها ليست لها عصبية تساندها إن وقع عزلها سوى عبد الرحمن بن رستم الفارسي
فتم
(2)
العقد عليه على أن يحكم بينهم بكتاب الله وسنة نبيه لله واتباع الخلفاء الراشدين فى سيرتهم وأحكامهم، فقام بأمر المسلمين خير قيام وعدل بين الناس وساوى بين القوى والضعيف، ولم ينقم عليه في سيرته ولا في حكمه شيء، ومع هذا فقد كان متواضعاً زاهداً حليماً فاجتمعت إليه الأباضية وتوسعت مسافات إمامته وانتشرت أخبار عدله، فسار بهم سيرة جميلة حميدة أولهم وآخرهم ولم ينقموا عليه
في أحكامه حكماً ولا في سيرته سيرة وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان) (3)
ويعتبر الإمام ـ على هذا ـ هو مؤسس الدولة الرستمية واتصلت أخباره بالمشائخ بالبصرة، فأرسلوا إليه المعونة الأولى فقبلها وأتوه بالثانية فردها، وكان على رأسهم يومئذ بالبصرة الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدى (4)، وضمت الدولة الرستمية أنحاء كثيرة من المغرب الإسلامى على ما يراه أغلب المؤرخين والباحثين، فـ (الدولة الرستمية تضم المغرب الأوسط كله ما عدا تلمسان التابعة للأدارسة غربا ومنطقة الزاب التي
(1) انظر: أبا زكريا ـ السيرة: 86/ 85، الدرجيني ـ طبقات: 41/ 1، الشماخي ـ سير: 125/ 1، الباروني – الأزهار: 8/ 5/2، إبراهيم - الدولة الرستمية: 88/ 85، البرادي: 173. (2) انظر: أبا زكريا ـ السيرة: 87، ابن الأصفر - أخبار الرستمية: 30/ 28، الدرجيني ـ طبقات: 42/ 2، الدولة الرستمية 81، الشماخي - سير: 125/ 1، الباروني - الأزهار: 85/ 84/2. (3) ابن الصغير - أخبار الدولة الرستمية: 31، وانظر: - أبا زكريا ـ السيرة: 87، الدرجيني ـ طبقات: 42/ 1، الشماخي ـ سير: 125/ 1، الباروني - الأزهار: 85، إبراهيم ـ الدولة الرستمية 96.
-
(4) انظر: أبا زكريا ـ السيرة: 99، الباروني - الأزهار: 87/ 85/2، الشماخي - سير: 125/ 1، الدرجيني - طبقات: 45/ 1.
320