Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥المطلب الأول أثره في مجال التفسير:
انتقل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى ولم يترك تفسيراً شاملاً لجميع القرآن، وإنما ترك تفسير بعض الآيات المتناثرة حسبما يقتضيه الحال من الأحكام وأجوبة الاستفسارات (1)، ولكن الصحابة حافظوا على أسباب نزول كثير من سور القرآن الكريم وآياته.
وتم تداول ما أثر تفسيره عنه عليه الصلاة والسلام وما عرف سبب نزوله من القرآن على ألسنة الصحابة يرويها الصحابي أثراً من آثار الرسالة المحمدية لمن يتلقى عنه إما تدريساً وإما جواباً على سؤال، وإما إخباراً عن حكم حادثة تشبه تلك الحادثة التي نزلت فيها السورة أو الآية.
إلا أن بعض الصحابة زادوا تفسير بعض الآيات التي لم يرد فيها تفسير مأثور عن. الرسول أمثال ابن عباس، وعلى بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، كعب، وتابعهم على ذلك بعض التابعين كجابر بن زيد، وسعيد بن جبير،، وعكرمة
حسب
، وأبي بن
وأضرابهم (2). وقد انقسم الصحابة فى هذا الشأن إلى قسمين: منهم من أثر عنه شيء من التفسير الذي ظهر لهم في معانى القرآن وهم من ذكرنا سابقاً، ومنهم من تحرج في أن يقول برأيه في تفسير آيات القرآن أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وأكثر الصحابة على هذا المنوال، وذلك لأنهم نظروا إلى القرآن نظرة إجلال وتقديس، وخافوا من الجرأة أن يقولوا في القرآن بغير تثبت من صحة ما يقولون، حتى أنهم عدوا ذلك من المساس بالدين، وقد ضرب عمر بن الخطاب رجلاً كان يسأل عن متشابه القرآن حتى أدمى رأسه وأمر المسلمين أن لا يجالسوه (3).
واتبع كثير من التابعين هذه الطريقة فكانوا يتهيبون من تفسير القرآن مخافة الوقوع في الخطأ، وقد سلك الإمام أبو عبيدة هذا المسلك فلم يؤثر عنه شيء كثير من
(1) حسن إبراهيم حسن ـ تاريخ الإسلام: 502/ 1.
(2) انظر: ن م والصفحة، وانظر: يحيى محمد البكوش - فقه الإمام جابر بن زيد: 39/ 38. (3) انظر: حسن إبراهيم حسن - تاريخ الإسلام: 502/ 1، أحمد أمين - فجر الإسلام: 200.
325