الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

المنوال

تفسير القرآن سوى تفسير بعض الآيات، وليس الإمام أبو عبيدة فحسب على هذا الأباضية، فإن الأباضية الذين عاصروا الإمام لم يؤثر عنهم شيء في التفسير من كذلك، ولعل ذلك يعود إلى اتباعهم مبدأ التحرج من القول في القرآن، ولم يؤثر تفسير شامل للقرآن عن الأباضية في المشرق في القرون الثلاثة الأولى من الهجرة مثلما أثر عن أباضية المغرب، فقد روى عن الإمام عبد الرحمن بن رستم تلميذ الإمام أبي عبيدة، وأول الأئمة الرستميين أنه فسر القرآن الكريم، وكذلك العلامة هود بن محكم الهوارى قاضى الإمام أفلح بن عبد الوهاب (1) في القرن الثالث الهجرى أنه فسر القرآن الكريم (2).

وتفسير الإمام عبد الرحمن للقرآن، وهو تلميذ للإمام أبي عبيدة مما يدل على أن الإمام متضلع وخبير بتفسير القرآن رواية ودراية، كيف لا؟ وهو من التابعين ومن الفقهاء الذين كان لهم باع طويل فى علم الحديث، وكان التفسير ضمن الحديث إلى بداية القرن الثالث الهجرى.

، فلم

ولم يشأ الله. عز وجل أن يصلنا تفسير الإمام عبد الرحمن بقدر ما بحثنا عنه، نجد لنستدل به على ما أثر عن الإمام أبي عبيدة من تفسير ولعله أحرق أو تلف عندما خربت تيهرت على يد أبي عبد الله الشيعي.

والذي عثرنا عليه من تفسير للقرآن للإمام أبي عبيدة إنما هو بالرواية فقط، وقد تحذف منه الرواية ولكن حال الإمام من التوقف فى أحوال كثيرة ـ كما هي عادته فإن ذلك دليل على أن معظم تفسيره بالرواية.

ومما يدل على ذلك ما جاء من تفسير لآية الصدقات استناداً إلى عمل الصحابة أو قولهم، وقد برز ذلك في رسالة الزكاة إلى أهل المغرب فقد دلل على أن المراد من آية أصناف الزكاة إنما هو البيان فقط، لا على طريق القسم فقد يزاد صنف على الآخر وقد

(1) هود بن الحكم الهوارى النفوسى قاضى للإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمى بالمغرب و كان فقيهاً مفسراً للقرآن، وتفسيره مطبوع في أربعة مجلدات بتحقيق الباحث شريفي بالحاج من الجزائر / وادي ميزاب، ولا نعرف تاريخ ولادة ووفاة الشيخ هود.

(2) الراشدي مبارك - تدوين الفقه الإسلامي: 97.

326