Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥١تمهيد:
الفقه في اللغة:
العلم بالشيء والفهم له، واشتقاقه من الشق والفتح، وفقه فقهاً بمعنى علم، وقد فقه فقاهة، وهو فقيه من قوم فقهاء والأنثى فقيهة من نسوة فقائه، وحكى اللحياني: نسوة فقهاء وهي نادرة وهو بالكسر للفهم يقال: فقه عنه بالكسر فهم، يقال: فقه ما بينت له يفقه فقهاً إذا فهمه، وأما فقه بالضم فإنما يستعمل في النعوت، يقال: رجل فقيه، وقد فقه يفقه فقاهة إذا صار فقيهاً وساد الفقهاء وتفقه تعاطى الفقه، وفاقهته إذا باحثته في العلم وكل عالم بشيء فهو فقيه (1).
فلان عنى
أما في الاصطلاح الشرعي:. فقد غلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم، كما غلب النجم على الثريا، والعود على المندل. يقال: أوتى فلان فقها في الدين أي فهماً فيه وقد جعله العرف خاصاً بعلم الشريعة، وعلى الأخص علم الفروع منها، وقال الله تعالى: ليتفقهوا في الدين (2) أى ليكونوا علماء به
حيا
يصح
أن
ودعا النبي عل الله لابن عباس (3 ق هـ 68 هـ) فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (3) أى فهمه تأويله ومعناه، فاستجاب الله دعاءه فكان من أعلم الناس في زمانه بكتاب الله تعالى (4) وهو علم مستنبط بالرأى والاجتهاد، ولذا لا الله فقيهاً لأن هذه الصفة اتصف بها الخلق فالله لا يخفى عليه شيء (5) يسمى وقال الفقهاء في تعريفه: (هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية)، وقيل: هو
(1) ابن منظور - لسان العرب: 512/ 13، الزاوى - ترتيب القاموس: 513/ 3، مجموعة المستشرقين ـ قاموس اللغة والأعلام: 591، الجرجاني ـ تعريفات: 90.
(2) التوبة: 123.
(3) اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» رواه البخاري بلفظ آخر قال ابن عباس: ضمني رسول الله له وقال: «اللهم علمه الكتاب، کتاب العلم باب قول النبي علا: اللهم علمه الكتاب: 49/ 1، وفي كتاب الوضوء باب وضع الماء عند الخلاء: 1/ 80، مسلم - فضائل الصحابة - باب فضائل عبد الله بن عباس الله عنهما بلفظ اللهم فقهه: 1927/ 4، أحمد واللفظ له: 266/ 1.
(4) الزركلي - الأعلام: 95/ 4. (5) انظر: الجرجاني - تعريفات: 95.
351