Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥المطلب الأول: عمن أ أخذ الفقه:
اجتمع الإمام أبو عبيدة من فقهاء عصره وتلك صفة طبيعية للعلماء، إذ لابد لهم من الاحتكاك بغيرهم ممن اتصف بهذه الصفة، وإن كان الإمام مختفياً إذ هو في أمس
الحاجة إلى ذلك يومئذ لئلا تؤثر فيه التيارات … المنتشرة يومئذ بالبصرة (1).
فقد التقى أبو عبيدة بجمع من الصحابة رضى الله عنهم، وقد جاء ذلك في رواياته في الجامع الصحيح إذ ذكر أنه لقى كثيراً منهم وسمعهم ونقل عنهم، فمثال ذلك ما جاء فى باب ما يفطر الصائم قوله: (وجملة من أصحاب الرسول). روى ذلك عنه الربيع بن حبيب فيمن أصبح جنباً وهو صائم (2). وفي قوله في باب الأحكام: قال: سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي … إلخ) من حكم بين اثنين فكأنما ذبح نفسه بغير سكين) (3)
وفي قوله في باب الوعيد في الأموال: قال: سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي لله … إلخ (4)، فهذا يدل دلالة قاطعة أنه لقى جماعة من الصحابة وهو في
(1) المقصود بهذه التيارات الأفكار المنتشرة هنا وهناك بالبصرة كالقدر والإرجاء والاعتزال والوضع في الحديث والقصاصين وغيرهم ممن وجدوهم أتباع، وصارت فرقاً فيما بعد فصار المجتمع الأباضي مغلقاً للابتعاد عن تلك المؤثرات، فلم تؤثر فيه وفي معتقداته رغم ما أصابه من شررها. راجع سيرة سالم بن ذكوان الهلالي ضمن سيرة المختار المسلمون (المخطوطة) (ص) 565 وما بعدها، خطب أبي حمزة المختار بن عوف في مكة والمدينة في البيان والتبيين للجاحظ (ص) 109/ 3 و ما بعدها.
(2) من أصبح جنباً مفطراً ـ أخرجه البخاري في كتاب الصوم - باب الصائم يصبح جنباً جـ 69/ 3، مسلم كتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب: 780/ 2.
أن النبي كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم).
أبو داوود باب فيمن أصبح جنباً: 312/ 2، أخرجه البخاري بلفظ: (كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم) كتاب الصوم - باب الصائم يصبح جنباً: 68/ 3 باب اغتسال الصائم: 71/ 3، مسلم کتاب الصيام - صحة الصيام لمن أصبح جنباً: 780/ 2.
أبو داوود: كتاب الصوم - باب فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان واللفظ له: 312/ 2. (3) نفس المرجع: ص 57. من حكم بين اثنين فكأنما ذبح نفسه بغير سكين، بلفظ من ولى القضاء - كتاب الأقضية باب طلب القضاء: 29/ 3 - الترمذى ـ كتاب الأحكام ـ باب ما جاء عن رسول الله الله في القضاء: 614/ 3 ـ ابن ماجة كتاب
الأحكام - باب ذكر القضاء بلفظ: من جعل قاضياً بين الناس فقد ذبح نفسه بغير سكينه: 774/ 2. (4) نفس المرجع: ص 181 … الذنوب على وجهين: ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه … ولم أهتدى على تخريجه.
355