Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١أبي عبيدة في الجامع الصحيح كما ذكرنا، وقال به الإمام أحمد (241 هـ)، وذكره البخاري أيضاً وهما عمدة في تاريخ الرجال، ولاتفاق المؤرخين على وفاة أنس في هذا
العام.
أنه
وقد مات حتف أنفه بالبصرة وطالما تمنى الشهادة ولكنه لم يوافقها روى عنه قال: مضى على من عمرى ستون سنة أصبت فيها ونعمت فنعلى الآن أعز على منها إلا أن يكون خيراً قدمته) (1).
ولأجل شهرة الإمام جابر فإننى أثرت الاختصار لترجمته وذلك لشهرته عند المحدثين والفقهاء وغيرهم، فالإمام أبو عبيدة اكتسب العلم من هؤلاء الثلاثة وإن كان له شيوخ آخرون إلا أننا نكتفى بذكر هؤلاء.
المطلب الثالث صفاته وأخلاقه:
أ - صفاته:
ثم عمى آخر
كان الإمام أبو عبيدة أعور العين وعاش طيلة عمره على هذا عمره. فكان يقاد إلى صلاة الجمعة مسافة ميلين في البصرة (3)، وأصابه مرض الفالج ومكث فيه سنة كاملة فلم يستطع صوم رمضان حتى أدركه الثاني فصامه وصام شوال بدل الذي أفطر فيه (4)
وعمر
عمراً طويلاً
حتى لم يستطع السجود إلا على وتد في مسجد البصرة (5)، وكان يأكل من عمل يده فاشتغل بعمل القفاف السعف وبيعها، فكانت مصدر من رزقه الحلال، ولم يكن ليدخل على الأمراء فيأخذ للتعلم والتعليم فاشتهر بلقب القفاف (6).
منهم
شيئاً بل حبس
نفسه
عنهم
فعاش في فقر مدقع، وقناعة نفس أظهرت فيه الغنى، يأكل فتات الخبز رضاً
(1) ابن سعد - الطبقات الكبرى: 180/ 7 (2) انظر: البرادي - الجواهر المنتقاة: 35، دبوز - تاريخ المغرب الكبير: 150/ 3، الحارثي - العقود الفضية: 139، الشماخي ـ سير: 78/ 1، المالكي غاية المطلوب: 156.
(3) انظر: البرادي ـ الجواهر المنتقاة: 35، المالكي ـ غاية المطلوب: 74.
(4) انظر: قطعة من المدونة المخطوطة لأبى غانم: 193 موجودة عندى، الدرجيني ـ طبقات: 243/ 2.
(5) ن م ص 158
(6) انظر: الشماخي - سير: 78/ 1، دبوز - تاريخ المغرب الكبير: 150/ 3، الحارثي ـ العقود: 139.
41