الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

جوارب حال الصلاة لئلا تصيب مذاكيره مواضع الوضوء من رجليه، وعندما علم حيان الأعرج (1) بذلك قال: لقد أشقانا الله في ديننا إن كان الأمر كما يقول أبو عبيدة (2)،، والقصد من ذلك الابتعاد عن نقض الوضوء بمس المذاكير للرجلين، وهذا يدل على شدة الحوطة والأمر أهون من ذلك، لأن هذا ليس مساً باليد وإنما لأن الصلاة تقوم على الطهارة فأمرها عظيم

ـ كان أبو عبيدة شديد الاحتياط والتوقى في الصلاة لأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فإذا صلحت صلحت العبادات الأخرى، لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتربى التقوى والخشوع عند المسلم الوفى، وقد رأينا كيف يتوقى من انکشاف عورته في الصلاة، أو إصابتها لمواضع الوضوء من رجليه. وهناك مثال آخر للحذر والتحرز، فإنه بعد صحة الرواية عنده في تحريم كلام الآدميين في الصلاة كان لا يرى جواز القنوت فيها، لأنه كلام خارج عن ألفاظ الصلاة وهو من كلام الآدميين، وإذا صح عن النبي الله فعله فإنما كان لعارض ولم يداوم عليه، وبالتالي فإنه ناقض للصلاة عنده لكونه زيادة على ما في الصلاة

-

ويقول بنقض صلاة من يصلى خلف من يقنت وهو يعلم بذلك، أما إذا دخل عنده وهو لا يعلم فلا نقض عليه، روى أنه خرج هو و - وحاجب أبو مودود الطائي إلى الحج، فلما كانا بالأبطح من مكة حرمها الله ـ قادمين من البصرة وجدا جماعة يصلون الصبح فصلوا معهم، فقنت الإمام فلما فرغا الصلاة افتقد أبو من عبيدة حاجباً، فسأل عنه فقيل له: خرج. فقال لعل اللحياني ـ وكان حاجب كبير اللحية - يريد أن يعيد الصلاة فإنه ليس علينا إعادة لأننا

لم نتعمدهم

(3)

،

وذلك احتياط لئلا يدخل شيء من كلام الآدميين في الصلاة، ومن المتفق عليه عدم نقض الصلاة بترك القنوت، ولكن القنوت مختلف في نقض الصلاة به، فالأخذ بالمتفق عليه أحوط من المختلف فيه.

ب ـ الصيام:

1 – إيجابه الإفطار على من أصبح جنباً في الصيام إذا لم يكن باحتلام في نهار، أو جنابة نام عنها على أمل أن يقوم قبل الصبح للاغتسال، ومع عدم التواني بعد

(1) صيان الأعرج.

(2) الشماخي - من اخي - سير: 79/ 78/1.

(3) انظر: شرح الجامع الصحيح: 311/ 1.