Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١١تمهيد:
إن الشريعة الإسلامية منذ أن قامت قامت على أساس متين، ودعائم ثابتة لا تزعزعها الأحداث، ولا تتبدل على طول الزمان، ألا وهو القرآن وهو كتاب الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسنة النبوية الشريفة وهي أقواله عليه الصلاة والسلام وأفعاله وتقريراته.
وقد اغترف منها علماء المسلمين عامة ما يروى ظمأهم ويشفى صدورهم، وما ينير الطريق أمام المسلمين جميعاً فأناروا السبيل وبينوا الدليل، ونصبوا الحجة
وأوضحوا المحجة ساطعة فكانت الشريعة الإسلامية واضحة المعالم ليلها كنهارها.
ومن بين هؤلاء العلماء الفقهاء الذين اشتغلوا بعلم الفقه الإسلامي فسلك كل الأخذ هذه الأدلة واحد منهم في من بما يترأى له في الأمور المختلف فيها بعد اتفاقهم
على النصوص والمبادئ العامة للشريعة التي لا يصح الخلاف فيها،، أما فيما وراء ذلك فقد سلك كل واحد منهم مسلكاً ارتضاه لنفسه، وأول من قام بهذا الجهد من النظر والاستدلال الصحابة رضوان الله عليهم، ومن بعدهم التابعون وتابعوهم، واشتهر جمع من الفقهاء ومن بينهم أئمة المذاهب الأول.
بذلك
وكان للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمى البصرى وهو محل هذا البحث نصيب في هذا الشأن، إذ يعتبر من أئمة التابعين، ذلك لأنه له مسلك في الأخذ بالكتاب والسنة والإجماع وغيرها من الأدلة، ظهر ذلك من اجتهاداته وفتاويه
وأعماله.
ولذا رأينا أن نعقد هذا المبحث لبيان المنهج الذي سلكه هذا الإمام في الأخذ بالأدلة الشرعية للاستدلال والاستنباط الفقهيين ليتبين للقارئ طريقة الاجتهاد عنده، وذلك لأن كل إمام من أئمة الفقه له طريقته الخاصة ونظرته المنفردة في الأخذ
بالنصوص
الشرعية والاستفادة منها
وقد قسمت هذا المبحث إلى أربعة مطالب حسبما يقتضيه المقام وتمليه الضرورة.
وإليك بيان ذلك: