الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

المطلب الأول: أخذه بالقرآن الكريم:

القرآن عند أبي عبيدة هو كلام الله ووحيه وتنزيله على نبيه الله بلفظه ومعناه. ولم يؤثر عنه شيء في أن القرآن مخلوق ولا غير مخلوق لأن فتنة خلق القرآن لم تكن في عهده، كما أنه لم يؤثر عنه أنه قسر شيئاً من القرآن برأيه، بل كل ما ورد عنه من تفسيره لبعض الآيات فإنما كان عن طريق الرواية عن جابر، أو عن الصحابة رضوان الله عليهم فهو فى هذا المجال من جملة السلف الذى يحذرون من تفسير القرآن

بالتأويل مخافة القول على الله بغير علم، وسأبين منهجه تجاه أحكام القرآن: 1 - تخصيص العام:

يرى أبو عبيدة جواز تخصيص العام بالعقل كقوله تعالى: والله خالق كل شيء (1)، حيث أخرج ذاته تعالى، وكقوله تعالى: و كل من عليها فان (2)، حيث أخرج ذاته أيضاً، وأخرج الجنة والنار. ويرى أيضاً تخصيص كتاب بالكتاب كقوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (3)، لأن الآية عامة في كل مطلقة، وخصصتها آية سورة الطلاق، وهي قوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (4) تخصيص لها من وجه إذا كان الوضع هو الأجلين (5)، كما أنه يخصص عموم آية سورة الطلاق فى عدة الحامل بآية البقرة في عدة المميتة الحامل التي ولدت قبل أربعة أشهر وعشراً، عملاً بالدليلين فبين الدليلين عموم و خصوص وجهى، وهذا هو مذهب ابن عباس، وعلى (6)، وقال أبو عبيدة: (هو قول الله عز وجل في كتابه (7).

، وهو

أبعد

ويرى جواز نسخ القرآن بعضه ببعض، حيث سئل أبو عبيدة: عمن يجعل داره أو أرضه أو شيئاً من ماله حبساً في سبيل الله، فحكى أبو المؤرج أنه أجاب وهو جالس عنده فقال: قال ابن عباس: (إنما كان الحبس قبل أن تنزل سورة النساء، فلما

(1) الرعد: 16، الزمر: 62

(2) الرحمن: 26.

(3) البقرة: 288.

(4) الطلاق: 4.

(5) الربيع ص: 147، شرح الجامع: 122/ 121/3.

122/ 3:

(6) شرح الجامع: 3

(7) الجامع الصحيح: 147.

412